للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بَاطِنًا فَإِنَّهَا لَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ، وَلَا تُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ بِهَا التَّقَرُّبَ إِلَى اللهِ، وَإِبْرَاءَ ذِمَّتِهِ مِنْ حَقِّ اللهِ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُعَاقَبُ عَلَى ذَلِكَ مُعَاقَبَةَ مَنْ لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا أُخْرِجَتْ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْهُ، فَإِذَا تَابَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِهِ أَنْ يُخْرِجَهَا مَرَّةً ثَانِيَةً. ا. هـ. (١)

سَابِعًا: يُجْزِئُ دفْعُ الزَّكَاةِ إِلَى الْإِمَامِ الْعَادِلِ، نَقَلَ فِيْهِ الْإِجْمَاعِ: النَّوَوِيُّ، وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، (٢) وَإِلَى الْجَائِرِ عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِحَدِيْثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، قَالَ: «سَتَكُونُ أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «تُؤَدُّونَ الحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (٣)

• وَلَكِنَّ الْأَبْرَأَ وَالْأَحْوَطَ أَنْ يَتَوَلَّى صَرْفَهَا بِنَفْسِهِ إِنِ اسْتَطَاعَ.

• قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي "الْمُغْنِي" (٢/ صـ: ٤٧٩ - ٤٨٠): وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَلِيَ تَفْرِقَةَ الزَّكَاةِ بِنَفْسِهِ؛ لِيَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ وُصُولِهَا إلَى مُسْتَحِقِّهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ أَوْ الْبَاطِنَةِ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: أَعْجَبُ إلَى أَنْ يُخْرِجَهَا، وَإِنْ دَفَعَهَا إلَى السُّلْطَانِ فَهُوَ جَائِزٌ.

• فَإِنْ قِيلَ: فَالْكَلَامُ فِي الْإِمَامِ الْعَادِلِ، إذِ الْخِيَانَةُ مَأْمُونَةٌ فِي حَقِّهِ؛ قُلْنَا: الْإِمَامُ لَا يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يُفَوِّضُهُ إلَى نُوَّابِهِ، فَلَا تُؤْمَنُ مِنْهُمْ الْخِيَانَةُ، ثُمَّ رُبَّمَا لَا يَصِلُ إلَى الْمُسْتَحِقِّ الَّذِي قَدْ عَلِمَهُ الْمَالِكُ مِنْ أَهْلِهِ وَجِيرَانِهِ شَيْءٌ مِنْهَا، وَهُمْ أَحَقُّ النَّاسِ بِصِلَتِهِ وَصَدَقَتِهِ وَمُوَاسَاتِهِ. ا. هـ.

• وَتَجَنَّبْ أَخِي الْمُسْلِمُ أَيْضًا إِخْرَاجَهَا إِلَى الطَّوَائِفِ الَّتِي عَرَفَهَا النَّاسُ بِجَمْعِهَا وَتَوْزِيْعِهَا عَلَى أُسُسٍ حِزْبِيَّةٍ! أَوْ صَرْفِهَا فِي غَيْرِ مَصَارِفِهَا! وَتَوَلَّ تَوْزِيْعَهَا بِنَفْسِكَ.


(١) "الشرح الممتع" (ج ٦/ صـ: ١٩٩).
(٢) "المجموع شرح المهذب" (ج ٦/ صـ: ١٦٥)، و"مجموع الفتاوى" (ج ٢٥/ صـ: ٨١).
(٣) البخاري (رَقْم: ٣٦٠٣)، ومسلم (رَقْم: ١٨٤٣).

<<  <   >  >>