• ثُمَّ قَالَ: وَيُؤَيِّدُهُ إِطْبَاقُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لَهُ مُعَارِضًا رَاجِحًا، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ بِمُقْتَضَاهُ يُعَدُّ فِي نُدْرَةِ الْمُخَالِفِ. ا. هـ.
• قُلْتُ: الْعِبْرَةُ بِالدَّلِيْلِ، وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ: «أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ اسْتَبَانَتْ لَهُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَدَعَهَا لِقَوْلِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ». (١)
• قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ ﵀: وَلَكِنْ هَلْ هُوَ شَطْرُ مَالِهِ عُمُومًا، أَوْ شَطْرُ مَالِهِ الَّذِيْ مَنَعَ مِنْهُ زَكَاتَهُ؟
• الْجَوَابُ: فِي هَذَا قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ:
الأَوَّلُ: أَنَّنَا نَأْخُذُ الزَّكَاةَ وَنِصْفَ مَالِهِ الَّذِيْ مَنَعَ زَكَاتَهُ.
الثَّانِي: أَنَّنَا نَأْخُذُ الزَّكَاةَ وَنِصْفَ مَالِهِ كُلِّهِ.
• مِثَالُ ذَلِكَ: إِذَا كَانَ عِنْدَ رَجُلٍ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ وَمِائَةٌ مِنَ الْغَنَمِ، وَمَنَعَ زَكَاةَ الْغَنَمِ، فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: نَأْخُذُ مِنْهُ خَمْسِيْنَ مِنَ الْغَنَمِ، وَزَكَاةَ الْغَنَمِ.
• وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي: نَأْخُذُ مِنْهُ خَمْسِيْنَ مِنَ الْغَنَمَ، وَخَمْسِيْنَ مِنَ الْإِبِلِ، وَزَكَاةَ الْغَنَمِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْمَالُ كُلُّهُ، وَالنَّصُّ مُحْتَمِلٌ.
• فَإِذَا كَانَ مُحْتَمِلًا، فَالظَّاهِرُ أَنَّنَا نَأْخُذُ بِأَيْسَرِ الْاحْتِمَالَيْنِ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْأَيْسَرِ فَمَشْكُوكٌ فِيْهِ، وَالْأَصْلُ احْتِرَامُ مَالِ الْمُسْلِمِ.
• وَلَكِنْ إِذَا انْهَمَكَ النَّاسُ وَتَمَرَّدُوا فِي ذَلِكَ وَمَنَعُوا الزَّكَاةَ، وَرَأَى وَلِيُّ الْأَمْرِ أَنْ يَأْخُذَ بِالِاحْتِمَالِ الْآخَرِ، فَيَأْخُذَ الزَّكَاةَ وَنِصْفَ الْمَالِ كُلِّهِ فَلَهُ ذَلِكَ. ا. هـ.
• فَإِنْ أُخِذَتِ الزَّكَاةُ قَهْرًا مِمَّنْ كَانَ قَدْ مَنَعَهَا بُخْلًا أَجْزَأَتْ عَنْهُ فِي الظَّاهِرِ، قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ ﵀: أَمَّا ظَاهِرًا فَإِنَّهَا تَبْرَأُ بِهَا ذِمَّتُهُ فَلَا نُطَالِبُهُ بِهَا مَرَّةً ثَانِيَةً، وَأَمَّا
(١) "إعلام الموقعين" (ج ١/ صـ: ٦)، و"أصل صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- " (ج ١/ صـ: ٢٨).