للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا، مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا بِهَا فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ، عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا ﷿، لَيْسَ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ». (١)

• وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيْمِ، وَعَلَّقَ الْقَوْلَ بِهِ فِي الْجَدِيْدِ عَلَى ثُبُوتِهِ، وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيِهِ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ، وَاللَّجْنَةُ الدَّائِمَةُ بِرَئَاسَةِ ابْنِ بَازٍ . (٢)

وَالآخَرُ: لَا يَأخُذُ زِيَادَةً عَلَيْهَا، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ: أَئِمَّةُ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَأَتْبَاعُهُمْ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ لَمْ يُنقَلْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَخَذَ مِمَّنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ زِيَادَةً عَلَيْهَا، وَلَا قَالَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بِذَلِكَ.

• قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَأَجَابَ مَنْ صَحَّحَهُ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ بِأَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ مَنْسُوخٌ، وَأَنَّ الْأَمْرَ كَانَ أَوَّلًا كَذَلِكَ ثُمَّ نُسِخَ، وَضَعَّفَ النَّوَوِيُّ هَذَا الْجَوَابَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْعُقُوبَةَ بِالْمَالِ لَا تُعْرَفُ أَوَّلًا حَتَّى يَتِمَّ دَعْوَى النَّسْخِ، وَلِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِشَرْطِهِ، كَمَعْرِفَةِ التَّارِيخِ، وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ، وَاعْتَمَدَ النَّوَوِيُّ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ تَضْعِيفِ بَهْزٍ، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ لِأَنَّهُ مُوَثَّقٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ.


(١) رواه أحمد (رَقْم: ٢٠٠١٦، و ٢٠٠٣٨، و ٢٠٠٤١)، وأبو داودَ (رَقْم: ١٥٧٥)، والنسائيُّ (رَقْم: ٢٤٤٤، و ٢٤٤٩)، وصححه ابن خزيمة (رَقْم: ٢٢٦٦)، والحاكم (رَقْم: ١٤٤٨)، والذهبيُّ، وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود" (رَقْم: ١٤٠٧)، وفي "الإرواء" (رَقْم: ٧٩١)، وهو كما قال؛ فإن سلسلة بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده سلسلة حسنة، من أجل بهز، وقد وثقه خلق من الأئمة، وجده هو معاوية بن حيدة .
• وسئل أحمد عن هذا الحديث، فقال: «ما أدري ما وجهه». فسئل عن إسناده، فقال: «صالح الإسناد». راجع "التلخيص" (ج ٢/ صـ: ٣١٣)، و"تهذيب التهذيب" (ج ١/ صـ: ٤٩٨ - ٤٩٩).
(٢) راجع: "المجموع شرح المهذب" (ج ٥/ صـ: ٣٣١ - ٣٣٢)، و"المغني" (ج ٢/ صـ: ٤٢٨ - ٤٢٩)، و"الشرح الممتع" (ج ٦/ صـ: ٢٠٠ - ٢٠١)، و"فتاوى اللجنة الدائمة" (م. الثانية) (ج ٣/ صـ: ١٦٣).

<<  <   >  >>