للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• وَفِي صَحِيْحِ الْبُخَارِيِّ (رقم: ٣٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ».

• قَالَ ابْنُ الِقَيِّمِ : يَعْنِي: اسْتَعِينُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ بِالْأَعْمَالِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ؛ فَإِنَّ الْمُسَافِرَ يَسْتَعِينُ عَلَى قَطْعِ مَسَافَةِ السَّفَرِ بِالسَّيْرِ فِيهَا.

• قَالَ: وَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِأَمْرٍ إِلَّا وَلِلشَّيْطَانِ فِيهِ نَزْعَتَانِ: إِمَّا إِلَى تَفْرِيطٍ وَإِضَاعَةٍ، وَإِمَّا إِلَى إِفْرَاطٍ وَغُلُوٍّ، وَدِينُ اللَّهِ وَسَطٌ بَيْنَ الْجَافِي عَنْهُ وَالْغَالِي فِيهِ، كَالْوَادِي بَيْنَ جَبَلَيْنِ، وَالْهُدَى بَيْنَ ضَلَالَتَيْنِ، وَالْوَسَطِ بَيْنَ طَرَفَيْنِ ذَمِيمَيْنِ، فَكَمَا أَنَّ الْجَافِيَ عَنِ الْأَمْرِ مُضَيِّعٌ لَهُ، فَالْغَالِي فِيهِ: مُضَيِّعٌ لَهُ، هَذَا بِتَقْصِيرِهِ عَنِ الْحَدِّ، وَهَذَا بِتَجَاوُزِهِ الْحَدَّ.

• وَقَدْ نَهَى اللَّهُ ﷿ عَنِ الْغُلُوِّ، بِقَوْلِهِ: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: ٧٧].

• وَالْغُلُوُّ نَوْعَانِ: نَوْعٌ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُطِيعًا، كَمَنْ زَادَ فِي الصَّلَاةِ رَكْعَةً، أَوْ صَامَ الدَّهْرَ مَعَ أَيَّامِ النَّهْيِ، أَوْ رَمَى الْجَمَرَاتِ بِالصَّخَرَاتِ الْكِبَارِ الَّتِي يُرْمَى بِهَا فِي الْمَنْجَنِيقِ، أَوْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَشْرًا، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ عَمْدًا.

• وَغُلُوٌّ يُخَافُ مِنْهُ الِانْقِطَاعُ وَالِاسْتِحْسَارُ، كَقِيَامِ اللَّيْلِ كُلِّهِ، وَسَرْدِ الصِّيَامِ الدَّهْرَ أَجْمَعَ، بِدُونِ صَوْمِ أَيَّامِ النَّهْيِ، وَالْجَوْرِ عَلَى النُّفُوسِ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْأَوْرَادِ. ا. هـ.

• وَعَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ لَهُ: «إِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١)

• وَإِعْطَاءُ الْجَسَدِ حَقَّهُ يَكُونُ بِأُمُورٍ، مِنْهَا:

١. عَدَمُ إِجْهَادِهِ فَوْقَ طَاقَتِهِ.

٢. وَأَخْذُ الرَّاحَةِ لَهُ.


(١) البخاري (رَقْم: ١٩٧٥، و ٥١٩٩، و ٦١٣٤)، ومسلم (رَقْم: ١١٥٩).

<<  <   >  >>