للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٣. وَتَنظِيْمُ الْغِذَاءِ، بِتَجَنُّبِ الْقَدْرِ الزَّائِدِ عَلَى الْمَعِدَةِ، وَتَجْوِيْدِهِ بَانتِقَاءِ النَّافِعِ مِنْهُ، وَمَا أَحْوَجَ النَّاسَ إِلَى هَذَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَإِنَّهُمْ سَيَتَجَنَّبُونَ بِهِ مَضَرَّةَ التُّخَمَةِ، ويَنتَفِعُونَ بِهِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ.

• وَيَجِبُ عَلَى الذَّاهِبِ إِلَى الْمَسْجِدِ أَنْ يَتَجَنَّبَ رَائِحَةَ الْفِجْلِ وَالْكُرَّاثِ وَالْبَصَلِ، وَالثُّوْمِ، إما بِتَجَنُّبِ أَكْلِهَا، أَوْ إِزَالَةِ رَائِحَتِهَا بَعْدَ أَكْلِهَا؛ حَتَّى لَا تُوْجَدَ مِنْهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْأَوَّلُ أَبْرَأُ، وَأَحْوَطُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ ذَهَبَتْ رَائِحَتُهَا مِنَ الْفَمِ؛ فَرُبَّمَا تَجَشَّأَ رِيْحَهَا، فَكَانَ الْمَحْذُورُ!.

فَعَنْ جَابِرِ ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، قَالَ: «مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (رَقْم: ٥٦٤).

[سُبْحَانَ مَنْ وَفَّقَ لِلتَّوْبَةِ أَقْوَامًا، ثَبَّتَ لَهُمْ عَلَى صِرَاطِهَا أَقْدَامًا، كَفُّوا الأَكُفَّ عَنِ الْمَحَارِمِ احْتِرَامًا، وَأَتْعَبُوا فِي اسْتِدْرَاكِ الْفَارِطِ عِظَامًا، فَكَفَّرَ عَنْهُمْ ذُنُوبًا وَآثَامًا، وَنَشَرَ لَهُمْ بِالثَّنَاءِ عَلَى مَا عَمِلُوا أَعْلامًا، فَهُمْ عَلَى رِيَاضِ الْمَدَائِحِ بِتَرْكِ الْقَبَائِحِ يَتَقَلَّبُونَ، ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ﴾ [التوبة: ١١٢].

• كَشَفَ لَهُمْ سِتْرَ الدُّنْيَا فَرَأَوْا عُيُوبَهَا، وَأَلَاحَ لَهُمُ الأُخْرَى فَتَلَمَّحُوا غُيُوبَهَا، وَبَادَرُوا شَمْسَ الْحَيَاةِ يَخَافُونَ غُرُوبَهَا، وَاشْتَغَلُوا بِالطَّاعَاتِ فَحَصَّلُوا مَرْغُوبَهَا، وَحَثَّهُمُ الإِيمَانُ عَلَى الْخَوْفِ، فَمَا يَأْمَنُونَ، ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ﴾ [التوبة: ١١٢].

• نَدِمُوا عَلَى الذُّنُوبِ فَنَدَبُوا، وَسَافَرُوا إِلَى الْمَطْلُوبِ فَاغْتَرَبُوا، فَتَأَمَّلْ أَرْبَاحَهُمْ وَتَلَمَّحْ مَا كَسَبُوا، وَاعْلَمْ أَنَّ نَيْلَ النَّصِيبِ بِالنَّصَبِ يَكُونُ، ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ﴾ [التوبة: ١١٢].

• نَظَرُوا إِلَى الدُّنْيَا بِعَيْنِ الاعْتِبَارِ، فَعَلِمُوا أَنَّهَا لا تَصْلُحُ لِلْقَرَارِ، وَتَأَمَّلُوا أَسَاسَهَا فَإِذَا هُوَ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ، فَنَغَّصُوا بِالصِّيَامِ لَذَّةَ الْهَوَى بِالنَّهَارِ، وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ

<<  <   >  >>