للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• وَإِنْ خَرَجَ لِعِيَادَةِ مَرِيْضٍ، أَوِ اتِّبَاعِ جَنَازَةٍ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ عَلَى الصَّحِيْحِ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.

• وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجَنَازَةِ خَارَجَ الْمَسْجِدِ، أَوْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ تَغْسِيْلُ مَيِّتٍ وَتَكْفِيْنُهُ، أَوْ دَفْنُهُ؛ فَلَا بَأْسَ بِخُرُوجِهِ فِي هَذَا الْحَالِ. (١)

• وَلَا بَأْسَ بِخُرُوجِ الرَّجُلِ مِنِ اعْتِكَافِهِ لِيَصْحَبَ أَهْلَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، أَوْ يَرُدَّها إِلَى مَنزِلِهَا، وَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ؛ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مُعْتَكِفًا، فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلًا، فَحَدَّثْتُهُ، ثُمَّ قُمْتُ لِأَنْقَلِبَ، فَقَامَ مَعِيَ لِيَقْلِبَنِي، وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، فَمَرَّ رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أَسْرَعَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ»، فَقَالَا: سُبْحَانَ اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ!، قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَرًّا»، أَوْ قَالَ: «شَيْئًا». (٢)

٣. وَيُفْسِدُ الاعْتِكَافَ أَيْضًا: الرِّدَّةُ عَنْ الْإِسْلَامِ فِي أَثْنَاءِ الاعْتِكَافِ، فَإِنْ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ فِي الْحَالِ اسْتَأْنَفَ النِّيَّةَ.

٤. وَكَذَا يُفْسِدُهُ نِيَّةُ قَطْعِ الاعْتِكَافِ، وقَد تَقَدَّمَ ذِكْرُ أَدِلَّتِهِ فِي مُفْسِدَاتِ الصَّوْمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

• وَمَعْنَى كَوْنِ هَذِهِ الْأُمُورِ تُفْسِدُ الِاعْتِكَافَ، أَيْ: تَقْطَعُ تَتَابُعَهُ، وَلَا يَذْهَبُ بِهَا أَجْرُ مَا سَلَفَ مِنِ اعْتِكَافِهِ وَسَائِرِ أَعْمَالِهِ، حَاشَا الرِّدَّةَ، إِنِ مَاتَ عَلَيْهَا؛ فَإِنَّهَا تُحْبِطُ عَمَلَهُ.


(١) راجع: "الاستذكار" (ج ٣/ صـ: ٣٨٨)، و"المغني" (ج ٣/ صـ: ١٩٢)، و"المجموع" (ج ٦/ صـ: ٥٠٩ - ٥١٣).
(٢) البخاري (رَقْم: ٢٠٣٥، و ٢٠٣٩، و ٣٢٨١)، ومسلم (رَقْم: ٢١٧٥).

<<  <   >  >>