تَاسِعًا: لا اشْتِرَاطَ فِي الاعْتِكَافِ، عَلَى الصَّحِيْحِ الَّذِي عَلَيْهِ الجمهور، فَلَيْسَ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَشْتَرِطَ الْخُرُوجَ لِعِيَادَةِ مَرِيْضٍ أَوِ اتِّبَاعِ جَنَازَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنَافِي مَقْصُودَ الاعْتِكَافِ.
• فَإِنْ خَرَجَ اسْتَأْنَفَ، وَهَذَا فِي اشْتِرَاطِ طَاعَةٍ أَوْ مُبَاحٍ، فَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْمَعْصِيَةِ فَمُحَرَّمٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، فِي الاعْتِكَافِ وَغَيْرِهِ، فَلَيْسَ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَشْتَرِطَ الْوَطْءَ فِي اعْتِكَافِهِ وَلَا الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَا الصِّنَاعَةَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀: فَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ فَلَا يَعْتَكِفْ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الِاعْتِكَافِ أَوْلَى مِنْ فِعْلِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ. ا. هـ. (١)
عَاشِرًا: الحِكْمَةُ مِنَ الاعْتِكَافِ وَمَقْصُودُهُ: هُوَ: الانقِطَاعُ لِلْعِبَادَةِ، وَالْخُلُوُّ بِالنَّفْسِ لِذِكْرِ اللهِ ﷿، فَينبَغِيْ لِلْمُعْتَكِفِ مُرَاعَاةُ هَذَا الْمَقْصُودِ، وَامْتِثَالُهُ، قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: «يُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَكِفِ التَّشَاغُلُ بِالصَّلَاةِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الطَّاعَاتِ الْمَحْضَةِ، وَيَجْتَنِبُ مَا لَا يَعْنِيهِ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، وَلَا يُكْثِرُ الْكَلَامَ؛ لِأَنَّ مِنْ كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَ سَقَطُهُ». (٢)
• وَقَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: يَجُوزُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَيُقْرِئَهُ غَيْرَهُ، وَأَنْ يَتَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَيُعَلِّمَهُ غَيْرَهُ، وَلَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ فِي حَالِ الِاعْتِكَافِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُنَا: وَذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ؛ لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالْعِلْمِ فَرْضُ كِفَايَةٍ؛ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ النَّفْلِ؛ وَلِأَنَّهُ مُصَحِّحٌ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ؛ وَلِأَنَّ نَفْعَهُ مُتَعَدٍّ إلَى النَّاسِ، وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ بِتَفْضِيلِ الِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ عَلَى الِاشْتِغَالِ بِصَلَاةِ النَّافِلَةِ.
(١) "المغني" (ج ٣/ صـ: ١٩٥)، وراجع: "بداية المجتهد" (ج ٢/ صـ: ٨١)، و"المجموع" (ج ٦/ صـ: ٥٠٩ - ٥١٣).(٢) "المغني" (ج ٣/ صـ: ٢٠١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.