للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تَعَالَى بِتَرْكِ الْمُبَاحَاتِ كَانَ بِمَثَابَةِ مَنْ يَتْرُكُ الْفَرَائِضَ وَيَتَقَرَّبُ بِالنَّوَافِلِ، وَإِنْ كَانَ صَوْمُهُ مُجْزِئًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، بِحَيْثُ لَا يُؤْمَرُ بِإِعَادَتِهِ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ إِنَّمَا يَبْطُلُ بِارْتِكَابِ مَا نُهِيَ عَنْهُ فِيْهِ لِخُصُوصِهِ، دُونَ ارْتِكَابِ مَا نُهِيَ عَنْهُ لِغَيْرِ مَعْنًى يَخْتَصُّ بِهِ، هَذَا هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ. ا. هـ. (١)

• وَقَالَ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ : وَلَكِنَّ الْمُؤْسِفَ أَنَّ كَثِيْرًا مِنَ الصَّائِمِيْنَ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ يَوْمِ صَوْمِهِمْ وَيَوْمِ فِطْرِهِمْ، فَهُمْ عَلَى الْعَادَةِ الَّتِي هُمْ عَلَيْهَا مِنْ تَرْكِ الْوَاجِبَاتِ وَفِعْلِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَلَا تَشْعُرُ أَنَّ عَلَيْهِ وَقَارَ الصَّوْمِ، وَهَذِهِ الْأَفْعَالُ لَا تُبْطِلُ الصَّوْمَ، وَلَكِن تَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ، وَرُبَّما عِنْدَ الْمُعَادَلَةِ تَرْجَحُ عَلَى أَجْرِ الصَّوْمِ، فَيَضِيْعُ ثَوَابُهُ. (٢)

• عِبَادَ اللهِ: [الصَّوْمُ ثَلَاثَةٌ: صَوْمُ الرُّوْحِ، وَهُوَ: قِصَرُ الْأَمَلِ، وَصَوْمُ الْعَقْلِ، وَهُوَ: مُخَالفَة الْهوى، وَصَوْمُ الْجَوَارِح، وَهُوَ: الْإِمْسَاكُ عَنْ الطَّعَام وَالشرَاب وَالْجِمَاع.

• يَا أَخِي، مَنْ صَامَ عَنْ الطَّعَامِ وَالشرَابِ فَصَوْمُهُ عَادَةٌ، وَمَنْ صَامَ عَنْ الرِّبَا وَالْحرَامِ وَأفْطر على الْحَلَال من الطَّعَام فَصَوْمُهُ عُدَّة وَعِبَادَةٌ، وَمَنْ صَامَ عَنْ الذُّنُوبِ وَالْعِصْيَانِ وَأفْطَرَ عَلَى طَاعَةِ الرَّحْمَن فَهُوَ صَائِم رَضِيٌّ، وَمن صَامَ عَنِ الْقَبَائِحِ وَأفْطَرَ عَلَى التَّوْبَةِ لِعَلَّامِ الْغُيُوبِ فَهُوَ صَائِمٌ تَقِيٌّ، وَمن صَامَ عَنْ الْغِيْبَةِ وَالْبُهْتَانِ وَأفْطَرَ عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فَهُوَ صَائِمٌ رَشِيْدٌ، وَمن صَامَ عَنْ الْمُنكَر وَالْإِغْيَارِ وَأفْطَرَ عَلَى الْفِكْرَةِ وَالِاعْتِبَار فَهُوَ صَائِمٌ سَعِيْدٌ، وَمن صَامَ عَنْ الرِّيَاءِ وَالانتِقَاصِ وَأَفْطَرَ عَلَى التَّوَاضُع وَالْإِخْلَاص فَهُوَ صَائِمٌ سَالمٌ، وَمَنْ صَامَ عَلَى خِلَافِ النَّفسِ وَالْهَوَى وَأفْطَرَ عَلَى الشُّكْر وَالرِّضَا فَهُوَ صَائِمٌ غَانِمٌ، وَمَنْ صَامَ عَنْ قَبِيح أَفْعَالِهِ وَأفْطَرَ عَلَى تَقْصِير آمَالِهِ فَهُوَ صَائِمٌ مُشَاهِدٌ، وَمن صَامَ عَنْ طُولِ أَمَلِهِ وَأفْطَرَ عَلَى تَقْرِيْبِ أَجَلِهِ فَهُوَ صَائِمٌ زَاهِدٌ.] (٣)


(١) "لطائف المعارف" (صـ: ١٥٥).
(٢) "مجموع فتاواه ورسائله" (ج ١٩/ صـ: ١٤ - ١٥).
(٣) "بستان الواعظين" (صـ: ٢٣٠).

<<  <   >  >>