للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• [يَا مَنْ ضَيَّعَ عُمُرَهُ فِي غَيْرِ الطَّاعَةِ، يَا مَنْ فَرَّطَ فِي شَهْرِهِ بَلْ فِي دَهْرِهِ وَأَضَاعَهُ، يَا مَنْ بِضَاعَتُهُ التَّسْوِيْفُ وَالتَّفْرِيْطُ وَبِئْسَتِ الْبِضَاعَةُ، يَا مَنْ جَعَلَ خَصْمَهُ الْقُرْآنَ وَشَهْرَ رَمَضَانَ! كَيْفَ تَرْجُو مِمَّنْ جَعَلْتَهُ خَصْمَكَ الشَّفَاعَةَ؟!

• كُلُّ قِيَامٍ لَا يَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ لَا يَزِيْدُ صَاحِبَهُ إِلَّا بُعْدًا، وَكُلُّ صِيَامٍ لَا يُصَانُ عَنْ قَوْلِ الزُّوْرِ وَالْعَمَلِ بِهِ لَا يُوْرِثُ صَاحِبَهُ إِلَّا مَقْتًا وَرَدًّا، يَا قَوْمِ أَيْنَ آثَارُ الصِّيَامِ؟! أَيْنَ أَنْوَارُ الْقِيَامِ؟!

إِنْ كُنْتَ نُحْتَ يَا حَمَامَ الْبَانِ … لِلْبَيْنِ أَيْنَ شَاهِدُ الْأَحْزَانِ

أَجْفَاكَ لِلدُّمُوعِ أَمْ أَجْفَانِي … لَا تُقْبَلُ الدَّعْوَى بِلَا بُرْهَانِ

• هَذَا - عِبَادَ اللهِ - شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيْ أُنْزِلَ فِيْهِ الْقُرْآنُ، وَفِي بَقِيَّتِهِ لِلْعَابِدِيْنَ مُسْتَمْتَعٌ، وَهَذَا كِتَابُ اللهِ يُتْلَى فِيْهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ وَيُسْمَعُ، وَهُوَ الْقُرْآنُ الَّذِيْ لَوْ أُنْزِلَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا يَتَصَدَّعُ، أَيْنَ القُلُوبُ الَّتِي تَخْشَعُ؟! وَالعُيُونُ الَّتِي تَدْمَعُ؟! لَا بُدَّ أَنْ يُصَانَ الصِّيَامُ عَنِ الْحَرَامِ حَتَّى يَنفَعَ، وَأَنْ يَسْتَقِيْمَ الْقِيَامُ حَتَّى يُرْجَى فِي صَاحِبِهِ أَنْ يَشْفَعَ، نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تَكُونَ قُلُوبُنَا كَخَرَابٍ بَلْقَعٍ، وَنَعُوذُ بِهِ أَنْ تَتَرَاكَمَ عَلَيْهَا ظُلْمَةُ الذُّنُوبِ فَهِيَ لَا تُبْصِرُ وَلَا تَسْمَعُ، اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنَا مِمَّنْ تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَقُلُوبُهُمْ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةٍ، وَمِمَّنْ يَتَوَالَى عَلَيْهِمْ شَهْرُ رَمَضَانَ وَحَالُهُمْ فِيْهِ كَحَالِ أَهْلِ الشِّقْوَةِ، أَيُّهَا الشَّابُّ، أَلَا تَنتَهِي عَنِ الصَّبْوَةِ!، أَيُّهَا الشَّيْخُ، أَلَا تَنزَجِرُ عَنِ الْقَبِيْحِ، فَتَلْتَحِقَ بِالصَّفْوَةِ!، أَيْنَ نَحْنُ مِنْ قَوْمٍ إِذَا سَمِعُوا دَاعِيَ اللهِ أَجَابُوا الدَّعْوَةَ؟ وَإِذَا تُلِيْتَ عَلَيْهِمْ آيَاتُ اللهِ جَلَتْ قُلُوبَهُمْ جَلْوَةً، وَإِذَا صَامُوا صَامَتْ مِنْهُمُ الْأَلْسِنَةُ وَالْأَسْمَاعُ وَالْأَبْصَارُ، أَمَا لَنَا فِيْهِمْ أُسْوَةٌ؟

يَا نَفْسُ فَازَ الصَّالِحُونَ بِالتُّقَى … وَأَبْصَرُوا الْحَقَّ بِعَيْنِ الْمُلْهَمِ

يَا حُسْنَهُمْ وَاللَّيْلُ قَدْ جَنَّهُمُ … وَنُورُهُمْ يَفُوقُ نُورَ الْأَنجُمِ

تَرَنَّمُوا بِالذِّكْرِ فِي لَيْلِهِمُ … فَعَيْشُهُمْ قَدْ طَّابَ بِالتَّرَنُّمِ

<<  <   >  >>