للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الصَّوْمَ، وَيُسْتَفَادُ مِنَ الْإِفْرَادِ أَنَّ الْحُكْمَ لِكُلِّ يَوْمٍ يُفْطَرُ فِيهِ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ، وَلَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنَ الْجَمْعِ».

الثَّالِثَةُ: لِلْمَرِيْضِ الَّذِيْ أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْمَرَضُ تَرْكُ تَبْيِيْتِ النِّيَّةِ مِنَ اللَّيْلِ، فَإِنْ كَانَ مَرَضُهُ يَتَرَدَّدُ عَلَيْهِ فَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ، فَإِنْ كَانَ صَحِيْحًا وَقْتَ الشُّرُوعِ لَزِمَتْهُ النِّيَّةُ، وَإِلَّا فَلَا.

وَأَمَّا مَنْ أَصْبَحَ صَحِيْحًا، ثُمَّ مَرِضَ، فَلَهُ الْفِطْرُ بِلَا خِلَافٍ. (١)

الرَّابِعَةُ: يَلْحقُ بِالْمَرِيْضِ: الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ، إذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا، فَلَهُمَا الْفِطْرُ، وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ، قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ : لَا نَعْلَمُ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ اخْتِلَافًا؛ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ الْخَائِفِ عَلَى نَفْسِهِ. ا. هـ. (٢)

• وَلَيْسَ عَلَيْهِمَا إِطْعَامُ؛ إِذْ لَا دَلِيْلَ عَلَيْهِ، وَكَذَا إِنْ خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا أَفْطَرَتَا، وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ، فَقَطْ.

الخامِسَةُ: أَنَّ الصِّيَامَ فِي السَّفَرِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ:

الحالُ الأَوَّلُ: أَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الصِّيَامُ مَشَقَّةً ظَاهِرَةً، بِحَيْثُ يَلْحَقُهُ الضَّرَرُ؛ فَهَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُفْطِرَ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ؛ لِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ (رَقْم: ١١١٤) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ، فَصَامَ النَّاسُ، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ، فَرَفَعَهُ، حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَ، فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ، فَقَالَ: «أُولَئِكَ الْعُصَاةُ، أُولَئِكَ الْعُصَاةُ».

• وَفِي رِوَايَةٍ: فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمِ الصِّيَامُ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُونَ فِيمَا فَعَلْتَ، فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ بَعْدَ الْعَصْرِ.


(١) "المجموع" (ج ٦/ صـ: ٢٥٨).
(٢) "المغني" (ج ٣/ صـ: ١٤٩).

<<  <   >  >>