الحالُ الثاني: عِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ، فَيَجِبُ أَيْضًا الْفِطْرُ، وَيَحْرُمُ الصَّوْمُ؛ لِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ (رقم: ١١٢٠) عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إِلَى مَكَّةَ وَنَحْنُ صِيَامٌ، قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ». فَكَانَتْ رُخْصَةً، فَمِنَّا مَنْ صَامَ، وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلًا آخَرَ، فَقَالَ: «إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ، فَأَفْطِرُوا». وَكَانَتْ عَزْمَةً، فَأَفْطَرْنَا، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَصُومُ، مَعَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بَعْدَ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ.
الحالُ الثالِثُ: أَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الصِّيَامُ مَشَقَّةً يَحْتَمِلُهَا، وَلَا يَلْحَقُهُ مَعَهَا الضَّرَرُ؛ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْفِطْرُ؛ أَخْذًا بِالرُّخْصَةِ، وَيُكْرَهُ لَهُ الصَّوْمُ؛ لِقَوْلِهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرْيْبًا.
• وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فِي سَفَرٍ، فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟»، فَقَالُوا: صَائِمٌ، فَقَالَ: «لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ١٩٤٦)، وَمُسْلِمٌ (رَقْم: ١١١٥).
• وَعَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فِي السَّفَرِ، فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ، أَكْثَرُنَا ظِلًّا صَاحِبُ الْكِسَاءِ، وَمِنَّا مَنْ يَتَّقِي الشَّمْسَ بِيَدِهِ، قَالَ: فَسَقَطَ الصُّوَّامُ، وَقَامَ الْمُفْطِرُونَ، فَضَرَبُوا الْأَبْنِيَةَ، وَسَقَوُا الرِّكَابَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالْأَجْرِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١)
الحالُ الرَّابعُ: أَنْ لَا يَشُقَّ عَلَيْهِ الصِّيَامُ، فَالصَّوْمُ أَفْضَلُ فِي حَقِّهِ مِنَ الْفِطْرِ، عَلَى الصَّحِيْحِ، وَقَدْ رَجَّحَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ ﵀ مِنْ أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ:
(١) البخاري (رَقْم: ٢٨٩٠)، ومسلم (رَقْم: ١١١٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.