للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أنه لَمَّا ضَعُفَ عَنْ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَكَبِرَ عَنْهُ، فَأَمَرَ بِمَسَاكِينَ، فَأُطْعِمُوا خُبْزًا وَلَحْمًا، حَتَّى أُشْبِعُوا. (١)

وَفِي رِوَايَةٍ: ضَعُفَ عَامًا قَبْلَ مَوْتِهِ، فَأَفْطَرَ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُطْعِمُوا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، فَأَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا. (٢)

• فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِالْحِيطَةِ، وَيُطْعِمَ إِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ - مِنْ غَيْرِ إِيْجَابٍ عَلَيْهِ - فَهُوَ مَسْلَكٌ حَسَنٌ، واللهُ أَعْلَمُ.

• وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْإِطْعَامِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عَلَى الصَّحِيْحِ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الْمَسَاكِيْنِ بِقَدْرِ الْأَيَّامِ، ثَلَاثِيْنَ، أَوْ تِسْعَةً وَعِشْرِيْنَ، فَيَجُوزُ دَفْعُهَا لِأَقَلَّ مِنْ هَذَا الْعَدَدِ، أَوْ لِمِسْكِيْنٍ وَاحِدٍ؛ إِذْ لَا دَلِيْلَ عَلَى الِاشْتِرَاطِ الْمَذْكُورِ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ اعْتِبَارُ الْعَدَدِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِيْنِ، وَكَفَّارَةِ الْمُجَامِعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، وَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٣)

• وَأَمَّا قِرَاءَةُ: ﴿مَسَاكِيْنَ﴾ بِالْجَمْعِ (٤) فَإِنَّهَا كَمَا قَالَ الْحَافِظُ فِي "الْفَتْحِ" (ج ٨/ صـ: ١٨١): «لِمُقَابَلَةِ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ، وَمَنْ أَفْرَدَ فَمَعْنَاهُ: فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ يُطِيقُ


(١) رواه إسماعيل بن جعفر (رَقْم: ١١٢) - وعنه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (رَقْم: ٩٢) - عن حميد، عن أنس، عنه، وإسناده صحيح.
• وروى عبد الرزاق (رَقْم: ٧٥٧٠) عن معمر، عن ثابت، عنه، نحوه، مختصرًا، وإسناده صحيح.
(٢) البيهقي في "الكبرى" (رَقْم: ٨٣٢٠) من طريق قتادة، عنه. وعلق البخاري هذا الأثر عنه مختصرًا، في كتاب التفسير من صحيحه، وراجع: "تغليق التعليق" (ج ٤/ صـ: ١٧٧ - ١٧٨).
(٣) راجع: "فتاوى الشيخ الفوزان" (ج ٢/ صـ: ٤٢٤).
(٤) قرأ نافع وابن ذكوان عن ابن عامر وأبو جعفر: ﴿فديةُ طعام مساكين﴾. ﴿فديةُ﴾ بغير تنوين، و ﴿طعام﴾ بالخفض، و ﴿مَسَاكِيْنَ﴾، بالجمع.
• وقرأ هشام عن ابن عامر: ﴿فديةٌ﴾ بالتنوين، و ﴿طعامُ﴾ بالرفع، و ﴿مَسَاكِيْنَ﴾، بالجمع.
• وقرأ بقية العشرة: ﴿فديةٌ﴾ بالتنوين، و ﴿طعامُ﴾ بالرفع، و ﴿مِسْكِيْنٍ﴾، بالإفراد.

<<  <   >  >>