للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يَبْطُلْ، وَكَذَا لَوْ غَلَبَهُ الْمَنِيُّ، فَأَنْزَلَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، لَمْ يَبْطُلْ أَيضًا، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْإِمْذَاءِ فَلَا يَضُرُّهُ بِلَا شَكٍّ. (١)

الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: أَنَّ الاسْتِمْنَاءَ مَعَ كَوْنِهِ مُحَرَّمًا فَهُوَ يُفْسِدُ الصَّوْمَ إِنْ حَصَلَ بِهِ الْإِنزَالُ، وَيَجِبُ فِيْهِ الْقَضَاءُ، لِأَنَّ بِهِ قَضَاءَ شَهْوِةٍ، وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ.

الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: أَنَّ الاحْتِلَامَ لَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ بِالْإِجْمَاعِ. (٢)

الثَّالِثةَ عَشْرَةَ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ للصَّائِمِ، إِنْ كَانَ يَمْلِكُ إِرْبَهُ، وَالْأَوْلَى تَرْكُهَا؛ فَعَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ١٩٢٧)، وَمُسْلِمٌ (رَقْم: ١١٠٦).

• وَالْإِرْبُ هُو بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، عَلَى الْأَشْهَرِ، وَضُبِطَ أَيْضًا بِفَتْحَتَيْنِ، وَمَعْنَاهُ: الْحَاجَةُ وَالْوَطَرُ، وَقَدْ يُرَادُ بِهِ الْعُضْوُ.

• فَإِنْ كَانَ لَا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ تَحَرُّكِ شَهْوَتِهِ كُرهَتْ لَهُ؛ سَدًّا لِذَرِيْعَةِ الْوُقُوعِ فِي الْجِمَاعِ الْمُفْسِدِ للصَّوْمِ، وَالسَّلَامَةُ لَا يَعْدِلُهَا شَيْءٌ. (٣)

الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: مَنْ أَصْبَحَ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ جِمَاعٍ أَوِ احْتِلَامٍ فَإِنَّهُ يُتِمُّ صَوْمَهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْغُسْلَ حَتَّى يُصْبِحَ، ثُمَّ يَغْتَسِلَ، وهذا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ، أَنَّهُمَا قَالَتَا: «إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لَيُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ، غَيْرِ احْتِلَامٍ فِي رَمَضَانَ، ثُمَّ يَصُومُ». (٤)


(١) راجع: "المغني" (ج ٣/ صـ: ١٢٧)، و"المجموع" (ج ٦/ صـ: ٣٢١ - ٣٢٢)، و"السيل الجرار" (ج ١/ صـ: ٢٨٤).
(٢) نقله غير واحد، منهم: ابن عبد البر في "التمهيد" (ج ١٧/ صـ: ٤٢٥)، وابن رشد في "بداية المجتهد" (ج ٢/ صـ: ٥٦)، والنووي في "المجموع" (ج ٦/ صـ: ٣٢٢).
(٣) راجع: "الفتح" (ج ٤/ صـ: ١٤٩ - ١٥١)، و"شرح النووي على مسلم" (ج ٧/ صـ: ٢١٥ - ٢١٦).
(٤) البخاري (رَقْم: ١٩٣١، و ١٩٣٢)، ومسلم (رَقْم: ١١٠٩).

<<  <   >  >>