للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الثَّامِنَةُ: أَنَّ مَنْ جَامَعَ مِرَارًا فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَلَيْسَ عَلَيْهَ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، بِالْإِجْمَاعِ، فَإِنْ عَاوَدَ الْجِمَاعَ فِي نَفْسِ الْيَوْمِ بَعْدَ الْكَفَّارَةِ فَلَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ ثَانِيَةٌ عَلَى الصَّحِيْحِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّ جِمَاعَهُ الثَّانِيَ لَمْ يُصَادِفْ صَوْمًا مُنعَقِدًا. (١)

• فَإِنْ جَامَعَ فِي يَوْمٍ، ثُمَّ كَفَّرَ، ثُمَّ جَامَعَ فِي يَوْمٍ آخَرَ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى، بِالْإِجْمَاعِ. (٢)

• فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ كَفَّرَ عَنِ الْجِمَاعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ جَامَعَ فِي يَوْمٍ آخَرَ، أَوْ أَيَّامٍ أَخُرَى فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ، عَلَى الصَّحِيْحِ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ.

التَّاسِعَةُ: أَنَّ الْوَطْءَ بِزَنا أَوْ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ مَعَ كَوْنِهِ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الْعَظِيْمَةِ؛ فَإِنَّهُ يَأُخُذُ حُكْمَ الْوَطْءِ فِي فَرْجٍ مُبَاحٍ فِي بُطْلَانِ الصَّوْمِ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ. (٣)

• وَكَذَلِكَ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ، وَاللِّوَاطُ بِصَبِيٍّ أَوْ رَجُلٍ، وَوَطْءُ الْبَهِيْمَةِ، مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ مُحَرَّمًا حُرْمَةً عَظِيْمَةً؛ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الصَّوْمَ، وَيَلْزَمُهُ الْقضَاءُ؛ لِأَنَّ بِهِ قَضَاءَ شَهْوِةٍ، وَفِي الْحَدِيْثِ: «يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أَجْلِي». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَّقَدَّمَ قَرِيبًا.

• وَلُزُومُ الْكَفَّارَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَهُ حَظٌّ مِنَ النَّظَرٍ؛ وبِهِ قَالَ كَثِيْرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. (٤)

تَنبِيْهٌ: الْجِمَاعُ الَّذِيْ يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَتَثْبُتُ بِهِ أَحْكَامُ الْجِمَاعِ هُوَ إِيْلَاجُ كَامِلِ حَشَفَةِ الذَّكَرِ فِي الْفَرْجِ، سَوَاءٌ حَصَلَ مَعَهُ إِنزَالٌ، أَمْ لَا.

الْعَاشِرَةُ: إِنْ بَاشَرَ فِيْمَا دُونَ الْفَرْجِ، أَوْ قَبَّلَ، أَوْ نَظَرَ، فَأَنْزَلَ قاصدًا إِنزَالَ الْمَنِيِّ؛ بَطَلَ صَوْمُهُ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَلَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ عَلَى الصَّحِيْحِ الَّذِيْ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَإِنْ لَمْ يُنزِلْ لَمْ


(١) "المغني" (ج ٣/ صـ: ١٣٩)، و"المجموع" (ج ٦/ صـ: ٣٣٦ - ٣٣٧).
(٢) "الاستذكار" (ج ٣/ صـ: ٣١٨)، و"المغني" (ج ٣/ صـ: ١٤٤).
(٣) راجع: "المجموع" (ج ٦/ صـ: ٣٤١).
(٤) راجع: "المغني" (ج ٣/ صـ: ١٣٦)، و"المجموع" (ج ٦/ صـ: ٣٤٠ - ٣٤١).

<<  <   >  >>