للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

السَّادِسَةُ: أَنَّ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا، فَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ بِذَلِكَ، ثُمَّ جَامَعَ عَامِدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ، وَلَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ، عَلَى الصَّحِيْحِ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ غَيْرُ صَائِمٍ، فَأَشْبَهَ إِذَا وَطِئَ وَعِندَهُ أَنَّهُ لَيْلٌ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ نَهَارٌ. (١)

• فَإِنْ جَامَعَ عَامِدًا أَوَّلَ النَّهَارِ، ثُمَّ تَلَبَّسَ بَعْدَ ذَلِكَ بِعُذْرٍ شَرْعِيٍّ، كَمَرَضٍ، أَوْ سَفَرٍ، أَوْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ أَوْ نَفِسَتْ، فَإِنَّ هَذَا لَا يُسْقِطُ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ.

• وَكَذَا مَنْ أَفْطَرَ عَامِدًا بِغَيْرِ جِمَاعٍ، ثُمَّ جَامَعَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيةَ : وَذَلِكَ لِأَنَّ هَتْكَ حُرْمَةِ الشَّهْرِ حَاصِلَةٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ؛ بَلْ هِيَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَشَدُّ؛ لِأَنَّهُ عَاصٍ بِفِطْرِهِ أَوَّلًا، فَصَارَ عَاصِيًا مَرَّتَيْنِ، فَكَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ أَوْكَدَ، وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ تَجِبِ الْكَفَّارَةُ عَلَى مِثْلِ هَذَا لَصَارَ ذَرِيعَةً إلَى أَنْ لَا يُكَفِّرَ أَحَدٌ، فَإِنَّهُ لَا يَشَاءُ أَحَدٌ أَنْ يُجَامِعَ فِي رَمَضَانَ إلَّا أَمْكَنَهُ أَنْ يَأْكُلَ ثُمَّ يُجَامِعَ، بَلْ ذَلِكَ أَعْوَنُ لَهُ عَلَى مَقْصُودِهِ، فَيَكُونُ قَبْلَ الْغَدَاءِ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ، وَإِذَا تَغَدَّى هُوَ وَامْرَأَتُهُ ثُمَّ جَامَعَهَا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ! وَهَذَا شَنِيعٌ فِي الشَّرِيعَةِ، لَا تَرِدُ بِمِثْلِهِ؛ فَإِنَّهُ قَدْ اسْتَقَرَّ فِي الْعُقُولِ وَالْأَدْيَانِ أَنَّهُ كُلَّمَا عَظُمَ الذَّنْبُ كَانَتْ الْعُقُوبَةُ أَبْلَغَ، وَكُلَّمَا قَوِيَ الشَّبَهُ قَوِيَتْ، وَالْكَفَّارَةُ فِيهَا شَوْبُ الْعِبَادَةِ وَشَوْبُ الْعُقُوبَةِ، وَشُرِعَتْ زَاجِرَةً وَمَاحِيَةً، فَبِكُلِّ حَالٍ قُوَّةُ السَّبَبِ يَقْتَضِي قُوَّةَ الْمُسَبَّبِ. ا. هـ. (٢)

السَّابِعَةُ: أَنَّ الْكَفَّارَةَ إِنَّمَا تَجِبُ لِحُرْمَةِ نَهَارِ رَمَضَانَ، فَلَوْ جَامَعَ فِي صَوْمِ غَيْرِ رَمَضَانَ، مِنْ قَضَاءٍ، أَوْ نَذْرٍ، أَوْ كَفَّارَةٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا كَفَّارَةَ فِيْهِ، وَلَمْ يُنقَلْ خِلَافٌ فِي هَذَا إِلَّا عَنْ قَتَادَةَ. (٣)


(١) راجع: "المجموع" (ج ٦/ صـ: ٣٣٨).
(٢) "مجموع الفتاوى" (ج ٢٥/ صـ: ٢٦٢).
(٣) "الاستذكار" (ج ٣/ صـ: ٣٢١)، و"المغني" (ج ٣/ صـ: ١٣٨ - ١٣٩)، و"المجموع" (ج ٦/ صـ: ٣٤٥).

<<  <   >  >>