للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في مملكة الأتراك بالروم

أما المسماة الآن بمملكة الروم فقد كانت مملكة لا تُرام، ولا يحلق إليها مرام وهي مما هو من الخليج القسطنطيني (١)، ممتدًا على جنوب بحر نيطش (٢) ومانيطش محجوزة بجبال يزل الطرف عن صهواتها، ويخل الطرف بعوائدها في اقتحام حجراتها، وكانت آخر وقت زمان بقايا بني سلجوق معدن الخيرة والخير، ومسلك مسكن الملك صاحب القبة والطير، وكان لسلطانها من إرث آبائه حرمة محفوظة، ونعمة على معاطف الملوك ملحوظة.

وقد تقدم في هذا الكتاب ما ينبّه على ما لهذه البلاد من المجد من الطارف والتلاد.

كانت على عهد الروم الباقي عليها نعتهم إلى الآن محتبك الأعنة، ومشتبك الأسنة دار القياصرة، ومكسر الأكاسرة، وكان لملكها الرتبة العليا، وكانت بقسمة التعديل ثلث الدنيا؛ لأنه لم يكن يسمى من ملوك الأرض إلا ملوك الفرس والروم والترك.

وهكذا قسم أفريدون (٣) جد هؤلاء الملوك الثلاثة الأرض بينهم بالأثلات، فالروم لهم الثلث وهم أهل التثليث (٤) وهذا الذي نحن في ذكره الآن مما وقع في


(١) الخليج القسطنطيني هو بحر مرمرة أو بحر إيجة الواصل بين بحر بنطس والبحر الرومي.
(٢) بحر بنطس هو البحر الأسود، وهو في وسط المعمورة بأرض الصقالبة والروس، يخرج منه خليج يمر بسور قسطنطينية، ولا يزال يتضايق حتى يقع في بحر الشام «مراصد الاطلاع ١/ ١٦٥».
(٣) فريدون: من الأبطال الأسطوريين عند الفرس، وهو من نسل جمشيد، أبوه آبتين وأمه فرانك، قتل الضحاك، وله ثلاثة أولاد هم: ايرج وسلم وتور قسم عليهم العالم المعروف آنذاك فكان هناك التوارنيون والإيرانيون، أما سلم فكان في الشام وما يليها «حماسه سراي ٤٦١ - ٤٦٩».
(٤) لقولهم الأب والابن والروح القدس.

<<  <  ج: ص:  >  >>