للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فزمزم ليس تروي غير تال … مديحكم وفخركم القديما

فأظهر له القبول، ثم طلبه خفية، وقال له: ما يدخلك بين بني فاطمة وبني العباس، ثم طرده، ثم هجم المدينة، وأخذها، وخطب للقائم بها، وسمي أمير الحرمين، وتوفي سنة سبع وثمانين وأربعمائة. وكانت مدته ثلاث وثلاثين سنة.

ثم قام بعده ابنه قاسم (١): قال مؤلف الكنوز، فزاد في الاضطراب في الخطبة على أبيه، وقطع مدته بما أسأل الله مسامحته فيه، ومات سنة ثمان عشرة وخمسمائة (٢). بعد عمر متع به التصرف والتقلب بلغ إحدى وثلاثين سنة.

ثم قام بعده أبو فليته (٣)، فأحسن السياسة وأحْسَب (٤) في الرئاسة، وأسقط المظالم وأسخَطَ بمراضي الله الظالم، وكان جوادًا لا يحتجب، وشجاعًا لا يغفل عما يجب، وقال يومًا: اعلموا يا بني الحسن أني وجدت الرقاب ثلاث، رقبة ملكتها بالمنن، ورقبة ملكتها بالصفع ورقبة لم ينفع فيها إلا السيف. فقالوا: والله إنك لأعرف بما تقول وتفعل.

وتوفي قتيلا بسكاكين الباطنية سنة ست وخمسين وخمسمائة، ومدته عشرون سنة.

ثم قام بعده ابنه عيسى (٥)، وكان صديقًا للملك الناصر (٦) بن أيوب صداقة لا تنفصم عراها ولا يوقظ كراها.

وفي أيامه كان أخذ الأصطول الناصري لاصطول صاحب الكرك الفرنجي الذي قصد مارده الله بغيظه دونه، وأخذ ونحر من فيه بجمرة العقبة حيث تنحر البدن. ثم عزله الإمام الناصر لتقصيره في خدمه أمه لما حَجَّتْ.

وولى أخاه المكثر (٧)، ولم يتقدم في اهل بيته أجل منه ولا أجلا سناء فيما يؤثر


(١) أبو فليتة قاسم بن محمد بن جعفر بن أبي هاشم الأصفر، ولي مكة بعد أبيه وتوفي سنة ٥١٧ هـ، انظر عمدة الطالب ص ١٣٧ والكامل ٨/ ٣١٤.
(٢) في الكامل وهامش عمدة الطالب أنه توفي سنة ٥١٧ هـ.
(٣) كذا في الأصل: وهو فليته كما في عمدة الطالب ص ١٣٨ والكامل ٨/ ٣١٤.
(٤) أحسب: أي أجزل العطاء حتى يقول الآخذ حسبي.
(٥) قطب الدين، عيسى بن فليتة، ولي مكة بعد أن طرد عنها ابن أخيه قاسم بن هاشم، توفي سنة ٥٧٠ هـ. انظر عمدة الطالب ١٣٧.
(٦) الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب المتوفي سنة ٥٨٩، وأخباره كثيرة في كتب التاريخ.
(٧) مكثر بن عيسى الحسني، ولي مكة بعد أبيه، ونازَعَهُ أخوته ثم استمر له الملك إلى سنة ٥٩٣ هـ فقام =

<<  <  ج: ص:  >  >>