الناس إليه فحمل حقد هذا عليه، ثم لما أتى الرشيد قبر النبي ﷺ، قال: كالمتكثر على رؤس الأشهاد: السلام عليك يا بن عم، فعارضه لوقته أبو الكرام وقال: السلام عليك يا أبة (١)، فكاد الرشيد يتميز من الغيظ، وقال بهذا ارتكبنا من بني علي ما ارتكبناه، ثم طرد فمات، لا يُعرف له مكان، ومن بنيه الكراميون ومنهم الصالحيون (٢)، وصالح وابنه شاعران جليلان، فأما صالح بن أبي الكرام، فهو الجوال، وسمي بذلك لأنه جال أقطار الأرض لخوفه، ونشأ بالمدينة، والإمامة في رأسه، والدعاء يأتيه، ولم يمكنه الخروج بجزيرة العرب، فخرج بخراسان، فحمل إلى المأمون، فلما دخل عليه لامه وقال: وما حملك على الخروج علي وأنت القائل: [من الطويل]
إن كان عندي قوت يوم وليلةٍ … تفضى هم قلبي إذا اجتمع
فلست تراني سلائلًا عن خليفة … ولا عن وزير للخليفة ما صنع
ثم حبسه (٣).
وأما ابنه محمد بن صالح (٤)، فهو شاعر مذكور، وبطل مشهور، وكان يعرف بالأعرابي للزومه البادية، ومن شعره:[من الكامل]
طرب الفؤاد فعاده أحزانه (٥)
وكان قد أخذ أيام المتوكل لخروجه فحبس ثم اطلق لقصيدة عرضها له الفتح بن خاقان.
ومما كتب به من حبسه إلى امرأته (٦): [من الطويل]
لو أن المنايا تشترى لاشتريتها … لأم حُمَيْدٍ بالغلاء على عمد
(١) روي هذا الخبر مع الإمام الكاظم موسى بن جعفر ﵇ انظر: الإرشاد للمفيد ص ٢٩٧ وتاريخ بغداد ١٣/ ٣١. (٢) الصالحيون كما في عمدة الطالب ص ١٢٦ من ولد صالح بن محمد بن الحسن بن موسى الثاني بن عبد الله الجون، وكان أميرًا فارسًا شجاعًا. (٣) لم يرد خبر خروج صالح بن عبد الله على المأمون فيما بين يدي من المصادر. (٤) محمد بن صالح بن عبد الله العلوي الحسني من فتيان بني هاشم وظرفائهم وشعرائهم وشجعانهم خرج بسويقة أيام المتوكل فأخذ وحبس، فمدح المتوكل، فأخرجه من السجن ولم يمكنه من العودة إلى الحجاز فبقي في سر من رأى حتى مات انظر: الأغاني ١٥/ ٨٨ ومقاتل الطالبيين ص ٦٠٠، وعمدة الطالب ص ١١٦، ونشر مهدي عبد الحسين النجم شعره محققًا في بيروت عام ١٩٩٩ م. (٥) بقية البيت: وَتَلعَبَتْ شغفًا به أشجانه (ديوانه ص ٢٣ وفيه: تشعبت به أشجانه). (٦) ديوانه ص ١٥ نقلًا عن الوافي بالوفيات ٣/ ١٥٥.