للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذلك المشهد المبارك على ساكنه سحب الرحمة والرضا، ومنهم من لا ينزل إلا القادسية، وهي مرحلة كاملة من الكوفة، ويقيم الركب بها يومًا، ثم يرحل إلى العذيب (١)، ويأخذ إليه في مرحلة، وهو أول منازل البر من هذه الطريق، فيرد منه ماءه، ويحمل منه لمفاوز البر، ثم يرحل إلى الرحيبة ويأخذ إليها في مرحلتين، ويرد ماءها، ثم يرحل إلى سلمى، ويأخذ إليها في أربع مراحل، ويرد ماءها ثم يرحل إلى واقصة (٢)، ويأخذ إليها في أربع مراحل ويرد ماءها، وهي من أشهر منازل الطريق العراقي، وفيها آبار وبرك وماء. ويكون قد مرّ في طريقه بالقرعاء، وفيها بئران، ثم يرحل إلى خاديت، ويأخذ إليها في أربع مراحل ويرد ماءها، ثم يرحل إلى زرود (٣)، ويأخذ إليها في ست مراحل ويرد ماءها، ثم يرحل إلى أجفر (٤) ويأخذ إليها في مرحلتين، ويرد ماءه ثم يرحل إلى مرشِيت، ويأخذ إليه في ست مراحل، ويرد ماءه، ثم يرحل إلى قتن ويأخذ إليه في أربع مراحل ويرد ماءه، ثم يرحل إلى تخت سليمان. ويأخذ إليه في أربع مراحل، ويرد ماءه، ثم يرحل إلى عاج ويأخذ إليها في أربع مراحل، ويرد ماءها، ثم يرحل إلى بويرات، ويأخذ إليه في ثماني مراحل، ويرد ماءه، ثم يرحل إلى ذات عرق، ويأخذ إليها في ست مراحل، ويرد ماءها، وهي ميقات العراقي، فمنها يحرم الحاج ويهلون بالتلبية، ثم يرحل الركب إلى وادي نخلة، ويأخذ إليه في أربع مراحل، ويرد ماءه، ويستعد لدخول مكة، وهو من أحسن وديان مكة وأنضرها، وأمتع في عين من تمتع بنظرها، ثم يرحل إلى مكة المعظمة ويأخذ إليها في مرحلة واحدة.

فهذه طريق الركب العراقي إلى مكة المعظمة في وقتنا هذا، ومنها كان يسير المحمل العراقي في أيام السلطان أبي سعيد (٥) بهادر خان بن محمد خدابنده أولجايتو بن أرغون بن أبغا بن هولاكو بن تولي بن جنكسخان، وجعل الركب في سنة طريقه إلى المدينة الشريفة، وأخذ في طريقه إليها من أجفر، فإنه لما ورد ماء أجفر رحل إلى فيد، وأخذ إليه في خمس مراحل، وورد ماءه، وهو ماء عذب طيب، ثم رحل إلى أسميرون وأخذ إليه في مرحلتين وورد ماءه وهو ماء ظاهر الحلاوة، لذيذ الطعم، كأنه ماء النيل أو الفرات، ثم رحل إلى النقرة (٦)، وأخذ إليها في مرحلتين، وورد ماءها، وهو ماء مملوح لا يستطاب وأكثره ماء ترده الإبل، ثم رحل إلى وادي العروس، وأخَذَ


(١) ماء بين القادسية والمغيثة (معجم البلدان ٤/ ٩٢).
(٢) انظر: معجم البلدان ٣/ ٣٥٣.
(٣) انظر عن زرود معجم البلدان ٣/ ١٣٩.
(٤) أجفر: ماء بين الخزيمية وفيد. بينه وبين فيد ستة وثلاثون فرسخًا نحو مكة (معجم البلدان ١/ ١٠٢).
(٥) أبو سعيد بهادر خان، توفي سنة ٧٣٦ هـ، قالوا كان يكتب الخط المنسوب ويجيد ضرب العود، وفيه رأفة وديانة وقلة شر، هادن سلطان مصر توفي بالأزد، ونقل إلى السلطانية، ودفن بتربته وله بضع وثلاثون سنة. انظر: شذرات الذهب ٦/ ١١٣.
(٦) النقرة: من منازل حاج الكوفة، بين أضاخ وماوان (معجم البلدان ٥/ ٢٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>