للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ساكنها أفضل الصلاة والسلام مرحلة واحدة، ويقيم عليها ما يُقَدَّرُ له، ثم يرجع إلى الصفراء، ويأخذ بين جبلين في فجوةٍ تُعرف بنقب عليّ حتى يأتي الينبع في ثلاث مراحل، ثم يستقيم على طريقه إلى مصر، وأما من لا يزور منهم. فإنه من بدر يأخذ على طريقه التي أقبل فيها حتى يأتي الدهناء، ثم يأتي الينبع.

فهذه هي طريق الركب المصري في الصدور والورود، ومسافاته المحررة بالسير المعتاد ومياهه المورودة، وفي أثناء هذه الطريق وعلى جنباتها مواضع ماء منها ما هو ماء مطر، قد يوجد وقد لا يوجد، ومنها جفار، أما ضعيفة النبع وأما بعيدة عن قصد الطريق، فلا يتعنّى الركب إليها إلا للضرورة، على أن قنن الجبال في غالب هذه الطريق لا تخلو من ماء مطر، ولكن لا اعتماد عليها، ولهذا لم أذكرها اكتفاء بالجادة المقصودة المورودة في كل حال.

[وأما طريق الشام إلى مكة المعظمة]

فاعلم أن الركب يخرج من دمشق فيشق قرى الشام إلى أن يقطع عرض البلقاء حتى يخرج إلى البر في التوجه، وهكذا يشقها في العود حتى يدخل دمشق، فأما التوجه، فإنه يخرج من دمشق، فينزل الكسوة (١)، وهي ذات نهر جار ومرج أفيح فيقيم بها يومًا أو يومين، ثم يرحل فينزل الصنمين (٢)، ثم يرحل فينزل على زرع ويقيم عليها يومين، ويكون قد أخذ من دمشق إلى زُرَع في ثلاث مراحل، ثم يرحل إلى بصرى، ويأخذها في ثلاث مراحل، ويقيم عليها ثلاثة أيام أو أربعة، ثم يرحل إلى الزرقاء، فيأخذ إليها في مرحلتين، ويقيم بها يومًا أو يومين، ثم يرحل إلى زيزاء (٣)، فيأخذ إليها في مرحلتين، ويقيم بها ثلاثة أيام أو أربعة، ثم يرحل إلى الكرك، فيأخذ إليه في خمس مراحل، ويُقيم في ظاهره على مكان يُعرف بالثنية أو أربعة أيام ثم يرحل إلى الحسا فيأخذ إليه في مرحلتين، وهو أول ماء يُعد؛ لأن جميع ما قبله قرى عامرة، ذوات ماء وأسواق ومعايش وجلابة. فيرد ماءه، ثم يرحل إلى معان، ويأخذ إليها في مرحلتين، ويرد ماءها، ويقيم بها ثلاثة أيام، ثم يرحل إلى العقبة، وهي المعروفة بعقبة الصوّان ويأخذ إليها في ثلاث مراحل، ولا ماء بها، وإنما هي مذكورة لشهرتها، وهي عقبة سهلة، ثم يرحل إلى ذات حجّ، ويأخذ إليها في مرحلتين، وهي جفار عذب سائغ، يستطاب، فيرد ماءه، ويرحل إلى تبوك، ويأخذ إليها في أربع مراحل فيرد ماءها ويقيم عليها يومًا ليستعد للمفازة الكبيرة ويحمل من ماء تبوك، وهو ماء يسرع فساده إِذا حُمِل ويتغير طعمه، وتبوك هي التي غزاها رسول الله ، وبها نخل قليل، يقام بها للحاج سوق، ثم يرحل يدخل المفازة


(١) الكسوة: قرية هي أول منزل تنزله القافلة إذا خرجت من دمشق إلى مصر انظر: معجم البلدان ٤/ ٤٦١.
(٢) الصنمان: قرية من أعمال دمشق في أوائل حوران بينها وبين دمشق مرحلتان (معجم البلدان ٣/ ٤٣١).
(٣) زيزاء: من قرى البلقاء، كبيرة يطؤها الحاج ويقام بها لهم سوق (معجم البلدان ٣/ ١٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>