للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يرحل إلى بدر، فيأخذ إليها في ثلاث مراحل، ويَرِدُ ماءها، وهي مدينة حجاز وبها عيون نضاحة وجداول متسلسلة، وأرضٌ بمخضر الزروع مُبْقِلة، ونخيل ملء الحدائق وأشجار أخر، قليل عددها، وبها الحار فرضة المدينة الشريفة، ومنها، ثم يرحل إلى رابغ (١)، ويأخذ إليها في خمس مراحل، ويرد ماءها، وهو ماء مملوح، وهي بإزاء الجحفة ميقات الشام، وقد بقي لا يأتي عليه إلا أهل مصر ومن حج معهم. ومنها يحرم الحاج ويهلون بالتلبية، ثم يرحل إلى خليص، فيأخذ إليها في ثلاث مراحل، ويرد ماءها، وقد عمل بها الأمير العالم أرغون (٢) الناصري بركة إِرْتَفَق بها الحاج، ثم يرحل إلى بطن مرّ فيأخذ إليه في ثلاث مراحل، ويرد ماءه ويتأهب لدخول مكة. وفي طريقه هذا بين خليص وبطن مرّ ويمرّ على عسفان (٣) وهو بئر ماؤه عذب سائغ شرابه، ثم يرحل من بطن مر (٤) إلى مكة المعظمة مرحلةً واحدة، ويقيم عليها ما يُقدّر له أن يقيم، ثم يرحل إلى منى فيبيت فيها، ثم يرحل بعد إشراق الشمس على ثبير (٥) عملًا بالسنّة، ثم مَنْ عمل بها نزل نمرة فصلى فيها الظهر والعصر مقصورتين يجمعهما في وقت الظهر، ثم أتى عرفة وعامتهم لا ينزل في منّى إِلا عرفة وبمنى وعرفة مياه، وعرفة نهاية المقصد وغاية التوجّه، ثم يعود إلى الركب فينزل المشعر الحرام، ثم يرحل فينزل منى ويقيم ثلاث منى إلا من تَعَجَّل في يومين، ثم يرحل فينزل مكة ثم يرجع في منازله حتى إذا أتى إلى بدر سار من يزور منهم النبي من بدر المقدمة الذكر التي ذكرها الله في كتابه العزيز (٦)، ونصر بها نبيه وفتح له الفتح الوجيز، وكان يومها أول مواقفه التي أنعشت حقب الإسلام، وأتْعسَتْ عَقِبَ الأصنام، وهي قرية ذات ماء ونخل وزرع، ثم يأخذ الزائر منها إلى الصفراء (٧) في وادٍ متصل كلّه خَضِلٌ خَضِرٌ تتفجر عيونه ويرف نخيله وتتراكم زروعه وتتكاثف ظِلالُهُ، فيأخذه في مرحلة واحدة، ثم يرحل إلى ذي الحليفة، فيأخذ إليه في ثلاث مراحل، فيرد ماءَهُ ثم يرحل إلى المدينة الشريفة على


(١) رابغ واد يقطعه الحاج بين البزواء والجحفة دون عزور (معجم البلدان ٣/ ١١).
(٢) أرغون العلائي، الأمير سيف الدين الناصري. رأس نوبة الجمدارية، ورد صفد جنديًا، ثم حضر دمشق أيام كجك، ثم توجه إلى مصر، وكان مدبر دولة الصالح إسماعيل؛ لأنه كان قد تزوج أمه. واستمر كذلك ايام الكامل شعبان فلما قتل ضرب أرغون واعتقل، ثم قتل سنة ٧٤٨ هـ. انظر: الوافي بالوفيات ٨/ ٣٥٥، والدرر الكامنة ١/ ٣٥٣.
(٣) انظر معجم البلدان ٤/ ١٢١، وتقويم البلدان ص ٨٢.
(٤) بطن مر: من ضواحي مكة (معجم البلدان ١/ ٤٤٩).
(٥) ثبير جبل بين مكة ومنى ويسمى ثبير الأعرج (معجم البلدان ٢/ ٧٣).
(٦) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ آل عمران: ١٢٣.
(٧) وادي الصفراء، من نواحي المدينة. في طريق الحاج سلكه رسول الله غير مرة. (معجم البلدان ٣/ ٤١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>