بحر القلزم، ويمشي على حُجَزِهِ حتى يقطعه من الجانب الشمالي إلى الجانب الجنوبي، وينزِلُ عليه، ويَرِدُ ماءَهُ، ويقيم أربعة أيام أو خمسة ويكمل منه الظهر والزاد، وهو مكان مقصود تأتي إليه أجلاب الشام وتقام فيه الأسواق العظيمة الممتدة المتشعبة التي لا توجد في أمهات الأقاليم وكبار المدن، ولعل أنه لا يعدم فيها موجود من الخيل والإبل والغنم والدقيق والشعير والعلف وأنواع المآكل والمشارب والمحامل والأكوار والرحال والسلاح والقماش والفرش والأمتعة وغير ذلك. وأيام إقامة الحاج بها أيام مواسم، ثم يرحل إلى حقل (١) مرحلة واحدة، ويرد ماءه، وهو أعذب ماء من أيلة وهو على ساحل القلزم، ثم يرحل إلى بر مدين (٢)، ويأخذ إليها في أربع مراحل، ويَرِدُ ماء مغارة شعيب، وماؤها رديء، قليل النبع وهي منسوبة إلى شعيب ﵇، ويقال: إنه هو الذي سقى عليه موسى ﷺ غنم بنات شعيب، ثم يرحل إلى عيون القصب، ويأخُذ إليها في مرحلتين، ويَردُ ماءَها وهي عيون سارحة ضعيفة النبع ينبت عليها القصب، وماؤها لا يستطاب، وإن كان عذبًا، ويقيم يومه كله هناك، ويجد به الحاج هناك رفقًا للاغتسال وغسل القماش، ثم يرحل إلى النبك، وتسمى المويلحة، وهو على ساحل القلزم، ويأخذ إليه في ثلاث مراحل، ويرد ماءه، وهو ماء ملح رديء، لا يكاد يُسيغه الشارب، ومن شربه أفرط به الإسهال لشدة ما في مائه من البورقية والملح، ثم يرحل إلى الأزنم، فيأخذ إليه في أربع مراحل، وهو ماء لا يبعد مما قبله، وهناك يودع للحاج للمرجع بعض أزواده وعلف جماله في خان بناه الأمير المقدم الكبير الحاج آل ملك الجوكندار أثابه الله. ووكل بحفظه ناسًا أجرى لهم رزقًا عليه، وعمل هناك بئرًا انتفع به الناس. ثم يرحل إلى الوجه في خمس مراحل، وهو جفار في وادٍ يسح ماؤها ليلًا ويشح نهارًا، يرد ماءه كأنه ماء النيل والفرات، وكثيرًا ما يحصل للحاج على منهله العذب زحام، ويقع بينهم بسببه مشاجرات وخصام، ثم يرحل إلى اكري ويُسمّى فم الضيقة، ويأخذ إليه في مرحلتين هما أصعب ما في هذه الطريق ويرد ماءَه وهو جفار نباع في مسيل واد بعيد المنتهى، ماؤه غزير سائغ، ثم يرحل إلى الحوراء (٣)، وهي على ساحل القلزم، ويأخذ إليها في أربع مراحل، ويرد ماءها وهو شبيه بماء البحر، لا يكاد يُشرب، وإنما ترده الإبل، ثم يرحل إلى نبط، ويأخذ إليه في مرحلتين، وهو جفار عذب سائغ يغسل صدأ القلوب برد مائه، ثم يرحل إلى ينبع، فيأخذ إليه في خمس مراحل، فيرد ماءه ويقيم عليه ثلاثة أيام، ويصادف به أجلاب البر والبحر، ويودع فيه ثم يرحل إلى الدهناء، مرحلةً واحدة، ويرد ماءها ماء جار عذب، وبها نخل وزرع، ثم
(١) حقل: قرية بجانب أيلة على البحر (معجم البلدان ٢/ ٢٧٨). (٢) قارن معجم البلدان ٥/ ٧٧، وتقويم البلدان ص ٨٦. (٣) الحوراء: قرية عامرة (نزهة المشتاق ص ٣٥٠).