وأخرى أصادي النفس عنها وإنها … لموردُ حَزْمِ إِنْ فعلتُ (١) ومصدر
فرشت لها صدري فزل عَنِ الصَّفا … به جوجو عبل ومتن مخصر
فخالط وجه الأرض لم يكدح الصفا … به كدحة والموتُ خزيان ينظر
فأُبْتُ إِلى فَهم ولم أك آيبًا … وكم مثلها فارقتها وهي تصفرُ
[الفصل الثاني: في سواء الطريق]
اعلم أن سواء الطريق هو قوس من دائرة تمر على سطح الأرض وتقسمها نصفين فيما بين بلدين، وقد تقدم التقرير أن الأرض كُريّة قامت عليها البراهين القطعية الهندسية، وأنها في وسط الفلك كالنقطة في وسط الدائرة، وسطحها المحدب يوازي سطح الفلك المقرّر، وإن الدوائر العظام المتوهمة على بسيط الأرض توازي الدوائر العظام المتوهمة في الفلك كانقسامها ثلاثمائة وستين جزءًا، ويوازي كل جزء من الدائرة الأرضية جزءًا من الدائرة الفلكية، فإذا تحرّك إنسان على دائرة نصف النهار بأرض قليلة الخشونة إما إلى جهة الشمال أو إلى جهة الجنوب حتى يرتفع القطب الشمالي درجةً يكون العدد الذي قطعه بحركته حصة درجة من الدائرة العظيمة الأرضية (٢)، فإذا أردت أن تعرف سواء السبيل من أي بلد شئت تقريبًا لا تحريرًا لاختلاف الآراء في مقدار المساحة الأطولية والعروض، وقد قدمنا في أول هذا الكتاب ما بين القدماء والمتأخرين من الخلاف في مقدار المساحة، ونحن نذكره الآن بزيادة وضوح للاضطرار - في هذا المكان - إليه. ونرتبه على الأميال؛ لأنه لا خلاف في مقدار الميل (٣) بين القدماء والمحدثين. قالوا لهم إن الميل هو ستة وتسعون ألف أصبع، كل إصبع ست شعيرات معتدلات ملتصقات بطنًا إلى ظهر، وذلك عند القدماء (٤) ثلاثة آلاف ذراع، كل ذراع أربعة وعشرون إصبعًا، فهم متفقون عليه معنى مختلفون لفظًا،
(١) في الديوان: (ظفرت). (٢) الإدريسي في نزهة المشتاق ١/ ٨، وأبو الفداء في تقويم البلدان ص ١٥، وابن خرداذبة في المسالك والممالك ص ٤. (٣) اختلف في تقدير الميل العربي، فقد اجتهد كل منهم في استنباط طوله من أقوال العرب أنفسهم أمثال البيروني وابن كثير الفرغاني والمسعودي. انظر: تاريخ الفلك عند العرب. د. إمام إبراهيم أحمد ص ١١٠. (٤) هو ما ذكر عن بطليموس في المجسطي: الميل ثلاثة آلاف ذراع بذراع الملك. والذراع ثلاثة أشبار، والشبر ستة وثلاثون إصبعًا، والإصبع خمس شعيرات مضمومات بطون بعضها إلى بعض (انظر معجم البلدان ١/ ٣٦).