للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رسول الله .

ثم شكا رسول الله الشكوى التي قبضه الله فيها، واشتد به ذلك في بيت ميمونة (١)، فاستأذن نساءه في أن يمرض في بيت عائشة، فأذن له.

قالت عائشة: مات رسول الله بين سحري (٢) ونحري وفي دولتي (٣)، لم أظلم فيه أحدًا، فمن [سفهي و] حداثة سني أنه قبض وهو في حجري، ثم وضعت رأسه على وسادة وقمت ألتدم مع السناء، وأضرب وجهي.

ولما توفي رسول الله قام عمر بن الخطاب فقال: إن رجالًا من المنافقين يزعمون أنه قد توفي، وإن رسول الله والله ما مات، ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران، فقد غاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجع إليهم بعد أن قيل: مات، والله ليرجعن رسول الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أن رسول الله [مات]، وأقبل أبو بكر حين بلغه الخبر، وعمر يكلم الناس، فلم يلتفت إلى شيء حتى دخل على رسول الله في بيت عائشة، ورسول الله مسجى في ناحية البيت، فأقبل حتى كشف عن وجهه فقبله، ثم قال: بأبي أنت وأمي، أما


(١) ميمونة بنت سعيد مولاة رسول الله أعتقها .
ترجمتها في: الطبقات الكبرى ١/ ٤٩٧، الاستيعاب ٤/ ١٩١٨ رقم ٤١٠١، اسد الغابة ٧/ ٢٧٤ - ٢٧٥ رقم ٧٢٩٨، الإصابة ٨/ ١٢٩ - ١٣١ رقم ١١٧٨٠.
(٢) سُحْرِي: (السُّحْر) بالضم الرئة «انظر: مختار الصحاح ص ١٢٢»، واختلف «في مدة مرضه» وتاريخ وفاته ودفنه فقيل: اشتكى يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر سنة إحدى عشرة (من الهجرة) وتوفي يوم الاثنين لليلتين مضتا من شهر ربيع الأول، فاشتكى ثلاث عشرة ليلة. وقيل اثنتي عشرة.
وقيل اشتكى يوم السبت لاثنتين وعشرين ليلة خلون من صفر، وتوفي يوم الاثنين (لليلتين مضتا من ربيع الأول.
وقيل: اشتكى يوم الأربعاء لليلة بقيت من صفر، وتوفي يوم الاثنين، لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول. ويعلق ابن جماعة على هذه الرواية بقول): ولا يصح أنه اشتكى يوم الأربعاء لليلة بقيت من صفر لأن ذلك يقتضي أن يكون أول صفر يوم الأربعاء، ولا يتصور ذلك، لأن أول ذي الحجة كان يوم الخميس.
وقيل: (إن الوفاة كانت) في يوم الاثني لثمان خلت من شهر ربيع الأول، وهو الراجح عند جماعة منهم ابن حزم.
وقيل: توفي يوم الاثنين مستهل ربيع الأول.
والمرجح عند الجمهور أنه توفي يوم الاثنين لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول.
(٣) دولتي: الدولة بالضم اسم الشيء الذي يتداول. وتعني هنا في أثناء نوبتها.

<<  <  ج: ص:  >  >>