للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذ فرَّ صفوان وفرَّ عكرمة

أبو يزيد (١) قائم كالموتمه (٢)

واسقبلتهم بالسيوف المسلمة

يقطعنَ كلَّ ساعدٍ وجُمجُمة

ضربا فلا يُسمعُ ألا غَمغمة

لهم نهيت (٣) خلفنا وهمهمه

لم تنطقي في اللوم أدنى كَلِمَة

ثم لما نزل رسول الله بمكة، واطمأن الناس، خرج حتى جاء البيت فطاف به سبعًا على راحلته، يستلم الركن بمحجن في يده، فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة، فأخذ مفتاح الكعبة، ففتحت له، فدخلها فوجد فيها حمامة من عيدان، فكسرها بيده، ثم طرحها، ثم وقف على باب الكعبة، وقد استكف له الناس في المسجد، فقام رسول الله على باب الكعبة، فقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين، إلا سدانة البيت وسقاية الحاج، ألا وقتل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا ففيه الدية مغلظة، مائة من الإبل أربعون منها في بطونها أولادها. يا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية، وتعظمها بالآباء. الناس من آدم وآدم من تراب»، ثم تلا هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (٤)، ثم قال: «يا معشر قريش ما ترون أني فاعل فيكم؟ قالوا: خيرًا، أخ كريم، وابن أخ كريم، قال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء».

ثم جلس رسول الله في المسجد، فقام إليه عليّ بن أبي طالب ومفتاح الكعبة في يده، فقال: يا رسول الله، اجمع لنا الحجابة مع السقاية، صلى الله عليك، فقال رسول الله : أين عثمان بن طلحة؟ فدعى له، فقال: هاك مفتاحك يا عثمان اليوم يوم بر ووفاء».


(١) أبو يزيد هنا هو: سهيل بن عمرو خطيب قريش.
(٢) كالموتمة: يريد المرأة لها أيتام.
(٣) النهيت: صوت الصدر، وأكثر ما توصف به الأسد.
(٤) سورة الحجرات: الآية ١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>