للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من الفتح، [حتى] إن عثنونه ليكاد يمس وسط الرحل.

وفرق جيشه. أمر الزبير بن العوام - وكان في المجنبة اليسرى - أن يدخل من كداء (١)، وأمر خالد بن الوليد فدخل من الليط (٢)، أسفل مكة - وكان على المجنبة اليمنى - وأمر سعد بن عبادة أن يدخل من كداء، فقال: [من مجزوء الرجز]

اليوم يوم الملحمه … اليوم تُسبى الحرمه

فبلغ رسول الله قوله، فقال لعلي : ادركه وخذ الراية، وكن أنت تدخل بها، وأمر أبا عبيدة بن الجراح ينصب لمكة بين يديه، وأتى رسول الله حتى نزل بأعلى مكة، وضرب هنالك قبة.

وأمر رسول الله أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم، إلا نفرًا سماهم، أمر بأن يقتلوا وإن وجدوا تحت أستار الكعبة.

وكان صفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو قد جمعوا ناسًا ليقاتلوا، وكان حماس بن قيس، أخو بني بكر، يعد سلاحا، فقالت له امرأته: لماذا تعد ما أرى؟ قال: لمحمد وأصحابه. قالت: والله ما أراه يقوم لهم بشيء. قال: والله إني لأرجو أن نخدمك بعضهم، ثم قال: [من الرجز]

إن يُقبلوا اليوم فمالي علّه

هذا سلاح كامل واله

وذو غرارين سريع السلة

ثم شهد الخندمة (٣) مع صفوان ومن معه فناوشوا أصحاب خالد القتال، فقتل كرز بن جابر المحاربي (٤) ومعه أناس، ثم انهزم المشركون، وبلغ حماس امرأته ثم قال: أغلقي علي بابي، قالت: فأين ماكنت تقول؟ أين الخادم؟ تستهزئ به، فقال: [من الرجز]

إنك لو شهدتِ يوم الخندمة


(١) كداء: بأعلى مكة عند المحصب دار النبي «معجم البلدان ٤/ ٤٣٩».
(٢) الليط: بالكسر أسفل مكة «معجم البلدان ٥/ ٢٨».
(٣) الخندمة: بفتح أوله، جبل بمكة، ومنها حجارة بنيان مكة «معجم البلدان ٢/ ٣٩٢ - ٣٩٣».
(٤) كرز بن جابر بن حسل بن الأجب بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب المحاربي استشهد يوم الفتح.
ترجمته في: الاستيعاب ٣/ ١٣١٠ - ١٣١١ رقم ٢١٨٥، أسد الغابة ٤/ ٤٦٨ - ٤٦٩ رقم ٤٤٤٣، تجريد أسماء الصحابة ١/ ٢٩ رقم ٣١٩، الإصابة ٥/ ٥٨١ - ٥٨٢ رقم ٧٣٩٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>