وكنتُ أبكي ولي رسمٌ ولي طَلَلٌ … فاليوم أقفرتُ من رسم ومنْ طَلَلِ
وخفتُ إلا انسكابَ الدمع بعدهمُ … أنا الغريق فما خوفي من البَلَلِ
وما أبالي بأيامٍ بليتُ بِهَا … إِذا خَصَصْتُ بمدح خاتم الرسل
محمد سيد الكونين ملَّتُهُ … كأنها غُرَّةُ في أوجه المِلَلِ
آتاهُ جبريل تحت الليل يوقظُهُ … فيها لرؤية ما أعيا على المُقَلِ
فقام ثمَّ امتطى ظهر البُراقِ إلى … أعلى الطباق ولم يطلب ولم يسل
سرى إلى الأفق الأعلى وعاد إلى … مثواه ليلا بلا ريب ولا عَجَل
في ليلةٍ تفضل الأيامَ مِنْ رَجَبٍ … حازَ الغنيمة والإسراع في القفل
أتى إلى المسجد الأقصى وأمَّ بهِ … كلَّ النبيين بالتكليف والعمل
ثم ارتقى في معاريج السماءِ به … واستفتح الباب لا ذا الباب والقفل
ثم ارتقى فوق ماقد حازه صعدًا … حتى علا للعُلا في أشرف القُلَلِ
وحل مرق به ما حلَّهُ بَشَرٌ … ولا تخطاهُ مِنْ رِجْلٍ ولا رَجُلٍ
علا على الأنبياء الكلِّ مرتبةً … فاقت مدى الكلِّ فوقَ الحُجْبِ والكُلَلِ
رقى إلى أن دنا من رَبِّهِ صِلةً … كقاب قوسين أو أدنى لمُتَصِلِ
وقد رأى ربه حقًا مُعاينة … ما نالها قبله موسى على الجَبَلِ
وباكر القوم عند الحِجْرِ يُخبرهم … بما رآه بلا خوف ولا وَجَلِ
ففاز بالصدق والتصديق طائفةٌ … وباء بالإثم أهل الرأي والجَدَلِ
وحدَّثَ القومَ مِنْ أخبار غيرهم … ما جاءَ في الصبح مثل الصبح في المثل
واستخروه عن القدس الشريف ولم … يحقق [الظن] للظلماء والشكل
فصار يلقاه حتى (ما) تمثله … وأخبر القوم أخبارا بلا زَلَلِ
هذي عطايا مُحِب للحبيب أتت … بما يزيد على التأميل والأمل
مواهب من كريم ليسَ يُعجزه … شيءٌ يكون ولا ما كان في الأول
عليهِ مِنْ صلوات الله أدومها … ما مالت الشمس في الإبكار والأصل
ثم إن أم المؤمنين خديجة ﵂ وأبا طالب هلكا في عام واحد، فتتابعت على رسول الله ﷺ المصائب بهلك خديجة، وكانت له قرين صدق على الإسلام، وبهلك عمه أبي طالب، وكان له عضدًا وحرزًا [في أمره ومنعة] وناصرًا على قومه، وكان هلكهما قبل مهاجره بثلاث سنين، ونالت قريش من رسول الله ﷺ من الأذى ما لم تكن ليطمع به في حياة أبي طالب، حتى اعترضه سفيه منهم فنثر على رأسه ترابا.