للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأول من فزع من العرب في النجوم «ثقيف» (١)، وجاؤوا إلى رجل منهم يقال له: عمرو بن أمية - أحد بني علاج - وكان أدهى العرب وأذكاها رأيا، فقالوا له: ياعمرو، أرأيت ما حدث في السماء من القذف بهذه النجوم؟ قال: بلى، فانظروا، فإن كانت معالم النجوم التي يهتدي بها في البر والبحر وتعرف بها الأنواء من الصيف والشتاء، لما يصلح الناس لمعايشهم، هي التي يُرمى بها، فهو والله طي الدنيا، وهلاك هذا الخلق الذي فيها، وإن كانت نجوما غيرها، وهي ثابتة على حالها، فهذا لأمر أراد الله به هذا الخلق، فما هو (٢)؟

وقال عمر بن الخطاب (٣) : إني لعند وثن من أوثان الجاهلية في نفر


(١) ثقيف: بطن من بطون هوازن من العدنانية، اشتهروا باسم أبيهم، ويقال لهم ثقيف، ويقال له قس بن منبه بن بكر بن هوازن، وأمه أميمة بنت هذيل بن مدركة، ويزعم البعض أنهم من بقايا ثمود، والثقيف في اللغة الحاذق. «نهاية الأرب ١٩٨».
(٢) السيرة ١/ ٢٠٦ - ٢٠٧.
(٣) عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي يكنى أبا حفص ثاني الخلفاء الراشدين، الشجاع الحازم، صاحب الفتوحات ولد سنة ٤٠ ق هـ/ ٥٨٤ م، كانت له تجارة بين الشام والحجاز، وبويع بالخلافة يوم وفاة أبي بكر (سنة ١٣ هـ) بعهد منه. وفي أيامه تم فتح الشام والعراق، وافتتحت القدس والمدائن ومصر والجزيرة. حتى قيل: انتصب في مدته اثنا عشر ألف منبر في الإسلام. وهو أول من وضع للعرب التاريخ الهجري، وكانوا يؤرخون بالوقائع. واتخذ بيت مال للمسلمين، وأمر ببناء البصرة والكوفة فبنيتا، وأول من دون الدواوين في الإسلام، جعلها على الطريقة الفارسية، لإحصاء أصحاب الأعطيات وتوزيع المرتبات عليهم. وكان يطوف في الأسواق منفردًا. ويقضي بين الناس حيث أدركه الخصوم. وكتب إلى عماله: إذا كتبتم لي فابدأوا بأنفسكم. وروى الزهري: كان عمر إذا نزل به الأمر المعضل دعا الشبان فاستشارهم، يبتغي حدة عقولهم. وكانت الدراهم في أيامه على نقش الكسروية، وزاد في بعضها «الحمد لله» وفي بعضها «لا إله إلا الله وحده» وفي بعضها محمد رسول الله له في كتب الحديث ٥٣٧ حديثًا. وكان نقش خاتمه: «كفى بالموت واعظًا يا عمر» وفي الحديث: اتقوا غضب عمر، فإن الله يغضب لغضبه. قالوا في صفته: كان أبيض عاجي اللون، طوالًا مشرفًا على الناس، كث اللحية، أنزع (منحسر الشعر من جانبي الجبهة يصبغ لحيته بالحناء والكتم قتله أبو لؤلؤة فيروز الفارسي (غلام المغيرة بن شعبة) غيلة، بخنجر في خاصرته وهو في صلاة الصبح. وعاش بعد الطعنة ثلاث ليال سنة ٢٣ هـ/ ٦٤٤ م. أفرد صاحب أشهر مشاهير الإسلام - ط نحو ثلاث مئة صفحة، لترجمته. ولا بن الجوزي عمر بن الخطاب - ط) ولعباس محمود العقاد «عبقرية عمر - ط» ولبشير يموت «تارخ عمر بن الخطاب - ط» وللشيخ علي الطنطاوي وناجي الطنطاوي «عمر بن الخطاب - ط» ولمحمد حسين هيكل «الفاروق عمر - ط» ولشبلي النعماني كتاب عنه باللغة الأردية نقله ظفر علي خان إلى الإنكليزية وسماه Al-Faroq Omanthe great وطبع معه خريطة للفتوحات الإسلامية.
ترجمته في: الكامل في التاريخ ٣/ ١٩، والطبري ١/ ١٨٧ - ٢١٧ ثم ٢/ ٢ - ٨٢ وفيه: اختلف =

<<  <  ج: ص:  >  >>