وقد جاء في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ﴾، والمراد: يجدونه بعينه، ﴿يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ﴾، وهو مكارم الأخلاق وصلة الأرحام: ﴿وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ﴾، وهو الشرك: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ﴾، وهو ما كانت العرب تستطيبه: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾، وهو ما كانت العرب تأكله من الميتة والدم ولحم الخنزير: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾، هي [الأثقال التي كانت عليهم من] تحريم السبت، والشحوم: ﴿وَالأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ (٣)، وأن لا تقبل دية في القتل، وأن يقرضوا ما أصابه البول.
قاله الزجاج ومن أعلامه في التوراة، في السفر الخامس:
«إني أقيم لبني إسرائيل نبيا من إخوتهم مثلك، أجعل كلامي على فمه»(٤).
وهذا أوضح الأعلام؛ لأنه (ما) أنشأ إخوة بني إسرائيل إلا بني إسماعيل، كما تقول: فلان أخو بني بكر. فإن قالوا: هذا الموعود به من بني إسرائيل - أيضًا - لأنهم إخوة، أكذبهم النقل والعقل، فأما النقل؛ فلأنه لم يقم فيهم مثل موسى، وأما البرهان؛ فلأنه لو كان المراد من بني إسرائيل، لقال: أقيم لهم من أنفسهم، ولم يقل: من إخوتهم (٥).
(١) سورة البقرة: الآية ٨٩. (٢) الوفا ١/ ٣٦، ٣٧، والنقل هنا عنه. (٣) سورة الأعراف: الآية ١٥٧. (٤) الوفا ١/ ٦٣، والنقل هنا عنه. (٥) وعن عبد الله بن سلام متحدثًا عن صفة رسول الله ﷺ في التوراة قال: «صفة رسول الله ﷺ في التوراة: «إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وحرزًا للأميين، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح ولن أتوفاه حتى أقيم به الملة العوجاء، وافتح به أذانًا صمًا، وقلوبًا غُلفًا، وأعينًا عميًا، بأن يقولوا: لا إله إلا الله». «الوفا ٧٥». وعن عطاء بن يسار قال: «لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله ﷺ في التوراة. قال: أجل. والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن: ﴿ياأيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا﴾ وحرزًا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل، لست بفظ، ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا تجزي بالسيئة السيئة، ولكن تجزي وتعفو. ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا «لا إله إلا الله» فيفتح به أعينًا عميًا، وآذانًا =