للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صَحَا القلب لولا نَسمَةٌ تَتَخطَّرُ … ولَمعَةُ بَرْقٍ بِالفَضا تَتَسعَرُ

وذكر جبين المالكيَّةِ إِنْ بَدا … هلالُ الدُّجَى والشَّيءُ بالشَّيء يُذكَرُ

سَقَى اللهُ أَكناف الغَضَا سُبُلَ الحَيَا … وإنْ كنتُ أُسقَى أدمعًا تتحدَّرُ

وعيشًا نَضَا عنهُ الزَّمانُ بَياضَهُ … وخلَّفَهُ في الرَّأْسِ يَزْهَى ويُزهِرُ

تَغيَّرَ ذاكَ اللَّدْنُ مَعْ مَنْ أُحِبُّهُ … (ومَن ذا الذي يا يَعَزُّ لا يَتَغيَّرُ)

وكان الصبا ليلًا وكنتُ كحالم … فيا أسفي والشَّيْبُ كالصُّبحِ يُسْفِرُ

يُعَلِّلُني تحتَ العمامة كَتْمُهُ … فيعتاد قلبي حَسْرَةٌ حين أَحسُرُ

وينكرني ليلي وما خِلْتُ أَنَّهُ … إِذا وَضَعَ المرء العِمامَةَ يُنْكِرُ

ألا في سبيل الله صَوْمٌ عنِ الصّبا … وقلب على عَهْدِ الحِسانِ يُفطَّرُ

تَذكَّرْتُ أَيامَ الوِصالِ فَأَشْهَبٌ … من الدَّمع في مَيْدَانِ خَدِّي وأَحمرُ

إذا لم تُفض عيني العَقِيقَ فلا رَأَتْ … مَنازِلَهُ بالوَصلِ تَبهَى وَتَبهَرُ

وإن لم تُواصِلْ غَادَةُ السفح مُقلتي … فَلا عَادَها عَيشُ بِمَغْنَاهُ أَخضر

ليالي نجني الحسن في أَوجُهِ الدُّمَى … وتجني على أجسامها حينَ نَنظُرُ

يُؤَكِّرُ في خَدِّ المليحةِ لَحْظُها … وإنْ كانَ في ميثاقها لا يُؤَكِّرُ

رأيتُ الصبا مِمّا يُكفِّرُ لِلفتى … ذُنوبًا إذا كانَ المَشيبُ يُكفِّرُ

إذا حَلَّ مُبيضُ المَشيبِ بِعارضِ … فَمَا هُوَ إِلَّا لِلمَدامِعِ مُمْطِرُ

كأني لم أتبع صِبًا وَصَبابَةٌ … خَلِيعَ العِذارِ حيثُ ما هِمْتُ أُعذَرُ

ولم أطرق الحَيَّ الخَصِيبَ زَمانُهُ … يُقابلني زَهْرٌ لديكِ ومِزْهَرُ

وَغَيداءَ أَمَّا جفنُها فمؤنتٌ … كَلِيلٌ وأَمَّا لحظها فَمُذكِّرُ

يَروقُكَ جمع الحسن في لحظاتها … على أَنَّهُ بالطَّرْفِ جَمعُ مُكَسَّرُ

من الغيد تحتف الظَّبى لحجابها … ولكنها كالبَدْرِ في الماءِ يَظْهَرُ

يَشِفُ وراء المشْرَفيَّةِ خَدُّها … كَما شَفَّ من دُونِ الزَّجَاجَةِ مُسْكِرُ

ولا عَيْبَ فيها غيرُ سِحْرِ جُفُونِها … وأَحْبِبْ بها سَحَارَةٌ حِينَ تَسحَرُ

إذا جُرِّدَتْ من بُرْدِها فَهْيَ عَبْلَةٌ … وإِنْ جَرَّدَتْ أَلحاظها فهي عَنْتَرُ

إذا خَطَرتْ في الرَّوْضِ طاب كلاهما … فَلَم يُدْرَ مَنْ أَزْهَى وأشهى وأعطر

خَلِيليَّ كَمْ رَوْضٍ نَزِلْتُ فِناءَهُ … وفيهِ رَبِيعُ لِلنَّزِيلِ وجَعفر

وفارقته والطَّيرُ صَافِرَةٌ بِهِ … (وكَمْ مِثلُها فارقتُها وَهِيَ تَصفَرُ)

إلى أعين بالماء نَضَاحَةِ الصَّفا … إذا سُدَّ فيها مِنخَرٌ جَاشَ مِنخَرُ

نداماي من خودٍ وَراحٍ وفتيةٍ … (ثلاثُ شُخوص كاعِبانِ ومُعصِرُ)

<<  <  ج: ص:  >  >>