صَحَا القلب لولا نَسمَةٌ تَتَخطَّرُ … ولَمعَةُ بَرْقٍ بِالفَضا تَتَسعَرُ
وذكر جبين المالكيَّةِ إِنْ بَدا … هلالُ الدُّجَى والشَّيءُ بالشَّيء يُذكَرُ
سَقَى اللهُ أَكناف الغَضَا سُبُلَ الحَيَا … وإنْ كنتُ أُسقَى أدمعًا تتحدَّرُ
وعيشًا نَضَا عنهُ الزَّمانُ بَياضَهُ … وخلَّفَهُ في الرَّأْسِ يَزْهَى ويُزهِرُ
تَغيَّرَ ذاكَ اللَّدْنُ مَعْ مَنْ أُحِبُّهُ … (ومَن ذا الذي يا يَعَزُّ لا يَتَغيَّرُ)
وكان الصبا ليلًا وكنتُ كحالم … فيا أسفي والشَّيْبُ كالصُّبحِ يُسْفِرُ
يُعَلِّلُني تحتَ العمامة كَتْمُهُ … فيعتاد قلبي حَسْرَةٌ حين أَحسُرُ
وينكرني ليلي وما خِلْتُ أَنَّهُ … إِذا وَضَعَ المرء العِمامَةَ يُنْكِرُ
ألا في سبيل الله صَوْمٌ عنِ الصّبا … وقلب على عَهْدِ الحِسانِ يُفطَّرُ
تَذكَّرْتُ أَيامَ الوِصالِ فَأَشْهَبٌ … من الدَّمع في مَيْدَانِ خَدِّي وأَحمرُ
إذا لم تُفض عيني العَقِيقَ فلا رَأَتْ … مَنازِلَهُ بالوَصلِ تَبهَى وَتَبهَرُ
وإن لم تُواصِلْ غَادَةُ السفح مُقلتي … فَلا عَادَها عَيشُ بِمَغْنَاهُ أَخضر
ليالي نجني الحسن في أَوجُهِ الدُّمَى … وتجني على أجسامها حينَ نَنظُرُ
يُؤَكِّرُ في خَدِّ المليحةِ لَحْظُها … وإنْ كانَ في ميثاقها لا يُؤَكِّرُ
رأيتُ الصبا مِمّا يُكفِّرُ لِلفتى … ذُنوبًا إذا كانَ المَشيبُ يُكفِّرُ
إذا حَلَّ مُبيضُ المَشيبِ بِعارضِ … فَمَا هُوَ إِلَّا لِلمَدامِعِ مُمْطِرُ
كأني لم أتبع صِبًا وَصَبابَةٌ … خَلِيعَ العِذارِ حيثُ ما هِمْتُ أُعذَرُ
ولم أطرق الحَيَّ الخَصِيبَ زَمانُهُ … يُقابلني زَهْرٌ لديكِ ومِزْهَرُ
وَغَيداءَ أَمَّا جفنُها فمؤنتٌ … كَلِيلٌ وأَمَّا لحظها فَمُذكِّرُ
يَروقُكَ جمع الحسن في لحظاتها … على أَنَّهُ بالطَّرْفِ جَمعُ مُكَسَّرُ
من الغيد تحتف الظَّبى لحجابها … ولكنها كالبَدْرِ في الماءِ يَظْهَرُ
يَشِفُ وراء المشْرَفيَّةِ خَدُّها … كَما شَفَّ من دُونِ الزَّجَاجَةِ مُسْكِرُ
ولا عَيْبَ فيها غيرُ سِحْرِ جُفُونِها … وأَحْبِبْ بها سَحَارَةٌ حِينَ تَسحَرُ
إذا جُرِّدَتْ من بُرْدِها فَهْيَ عَبْلَةٌ … وإِنْ جَرَّدَتْ أَلحاظها فهي عَنْتَرُ
إذا خَطَرتْ في الرَّوْضِ طاب كلاهما … فَلَم يُدْرَ مَنْ أَزْهَى وأشهى وأعطر
خَلِيليَّ كَمْ رَوْضٍ نَزِلْتُ فِناءَهُ … وفيهِ رَبِيعُ لِلنَّزِيلِ وجَعفر
وفارقته والطَّيرُ صَافِرَةٌ بِهِ … (وكَمْ مِثلُها فارقتُها وَهِيَ تَصفَرُ)
إلى أعين بالماء نَضَاحَةِ الصَّفا … إذا سُدَّ فيها مِنخَرٌ جَاشَ مِنخَرُ
نداماي من خودٍ وَراحٍ وفتيةٍ … (ثلاثُ شُخوص كاعِبانِ ومُعصِرُ)