من الطَّرْسِ أَرضًَا، ويَجولُ في ميدانِها بِمُبْدِعِ التَّنميقِ طُولًا وعَرْضًا.
وقوله:
قَدْ جَعَلَ اللهُ العُلماءَ وَرَثَةَ الأنبياء كما ورد. وأوضحوا المذاهب المذهبة، والحقوق التي هي للأماطيل مذهبة، كالإمام الشافعي ﵁؛ فَإِنَّهُ قام الشَّرِيعَةَ المحمديَّةَ أَتمَّ قيام، وشَهَرَ لها بذكرِه، وذَكرَهُ وذوو التناسي من الناس نيام، وأوى بني القلم الشَّرِيف من تأليفه إلى أحنَى أُمِّ وأشفقها، وأرفدها وأرفقها، وأَدَرِّها للعلم ضَرْعًا، وأَخصبها مَرْعَى، وأتمها عقلًا وشَرْعا. وكانتْ مِصر قد شَرُفَتْ مِنهُ بِأَشْرفِ نَزِيل، وأَجَلٌ خَلِيل، وأَقامَ إلى أَنْ حان أن يتقي ويصيد، ويُبدي ويُعيد، ويقمع المَرِيد، ويَمدُّ المُرِيد، ويجلس بجامع عمر بن العاص، الذي هُوَ كَما نُعِتَ «تاج الجوامع» ويَحِلُّ بأشرف المرابع وَهُوَ راويهِ الكريمُ مُنسَحِبٌ عليها، وهلم جرا. ونسبتها إليه مستَمِرَّةٌ، وبهِ أَعلَى اللهُ بِها قَدْرا، فلهذا لا يَحِلُّ بِصَدْرِها إلا من العَقْدِ على أهليه الاجتماع، ومن إذا بحثت في مسألة من مسائلهِ هَنَّ الأعطاف وشَنَّفَ الأسماع، ومن دَرِبَ ودُرِّبَ وأعرب وأعرب. وكانَ فُلانٌ قَدْ أَخَذَ من مَذهَب هذا الإمام بنصِيبٍ وأَيِّ نصيب، وأنصف من آرائه، وكانتْ كُلُّها صَائِبةً بالرأي المُصِيبِ، وأفنى عُمُرَهُ على طول شُقَتِهِ في العِلْمِ، وتحصيل فُنونه، وحِيازَةِ أَبكارِهِ وعُونِهِ، فَقُوبِلِتْ جَلَالَةُ قَدْرِهِ بِمَا يَجِبُ لها من هذه المنزلة، حتَّى حَلَّ أكثر منها وأَجلَّها، وَوَلي وكانوا أَحَقَّ بها وأهلها.
وقوله:
صَدَرَتْ مَعْلَمَةٌ بِصِحَّةِ المِزاجِ الفُلاني من الألباب الذي حُمَّتْ له الأرواح، وحُقَّ لها أَنْ تُحَمَّ، وَضُمَّتْ الجَوارِحُ على مثلِ جَمْرِ الغضا، ويَعذُرُها أَنْ تُضَمَّ. هذا على خِفَّةِ زورتها، وضآلة زورتها، ولكنها ثَقُلَتْ على القلوب، وإِنْ خَفَّتْ وعَفَتْ مَعالِم الأجسام، وإنْ عَفَّتْ، وأوكَفت الدموع وإن كَفَتْ، إلا أَنَّها والحَمْدُ لِلهِ ما أَلمَّتْ حتى أقلعت، ولا سَلَّمتْ حتى وَدَّعَتْ وَجَاءَتِ الصِحَّة، ووافَتِ المحنة، وأَذهَبَ الباس رَبُّ النَّاسِ وَسُرَّ حتى سَرِيرُ المَلِك، وقد افتَرَشَ صَهْوَةَ صِحَّته، وابتهل سَرِيرُ التَّمرض، إذا كان الانفصال على خَيْرِ من فَرْشٍ فَرَشَتْهُ.