للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كُلُّ حَيَّ إلى المماتِ يَصِيرُ … ما لَهُ سَاعَةَ النزاع نَظِيرُ

والسعيد الذي يرى طرقَ الرُّشـ … ـدِ بعين اليقينِ وَهُوَ بَصِيرُ

ومن نثره:

وما هذا من أهل الملام، وما لجرح بميت إيلام؛ لأنه شيخ كبير، وأحول بنصف ضَرِير، قد بَلَغَ من التَّغفّل والنسيان، إلى غاية صار بها حمارًا في صورة إنسان.

وقوله يصف امرأةً قبيحةً:

من الدواهي بِأَنفٍ كَأَنفِ الحَمَل، وشَفاتير مثلُ شَفاتيرِ الجَمَل، بأجفان مُكحلة بالعمش، وخدودٍ مُضمَّخَةٍ بِالنَّمش، وأسنانٍ مِثلِ أَسنانِ المفتاح، ونَكْهَةٍ تفوح من المستراح.

وقوله:

وقد بَحَث بلسانه في الطبيعة بَحْثًا شَافيًا حتّى عَلِمَ أَنَّ الياقوت من الجَزْع، وأَنَّ القُرْطُمَ من الطَّلع، وأَنَّ الخَلَّ من النَّارَنج، وأَنَّ القطائف من الإسفنج، وأَنَّ السَّمْعَ من الشَّحْم، وأَنَّ الرِّفْتَ من الفَحْم، وأَنَّ الحَرِيرَ من الأرجوان، وأَنَّ السمسم من الباذنجان، فَهُوَ أَوَّلُ ناقل عن باقل، وأحسنَ مَنْ مَحَا نوادر جحا، أجهل من تُولس، وأَشأَمُ من طولس، فلَهُ من الحِمارِ أُذُنُهُ، ومِن التيس ذهنه، ومن الثَّورِ قَرْنُه، فَما يَفْرِقُ بينَ الخَشَبِ والقَصَب، ولا يُميّز بينَ الفَضَّة والذهب، ولا يعرفُ النَّارَ إلا بإحراقها، ولا السلحة إلا بمذاقها. ولو خَتَموا جانبَ الكَنِيفِ بهِ ما قَربْتَهُ بَناتُ وَرْدَانِ. طَالَما تَشمَّسَ بالقَمَر، وتَعشَّى في السَّحَر، وفتح رجليه لسقوط الكواكب، وعَلِمَ زيادة النيل في ظُهورِ المراكب، يَمْضَغ من اللُّقمةِ قِطعة من لِسانِه، ويُؤذِّنُ ثمَّ يَمْشِي لِيَسْمَعَ أَينَ بَلَغَ طَرْفُ أذانه، يَنامُ وَهُوَ قائِم، ويَمْشِي وَهُوَ نائِم.

وقال ملغزًا في السرموزة (١): [من الطويل]

وجَارِيَةٍ هَيفاءَ ممشوقةِ القَدِّ … لها وَجْنَةٌ أَبهى احمرارًا من الوَرْدِ

من اليمنيات التي حُرُّ وَجهِها … يَفوقَ صِقَالًا صَفحَةَ الصّارِمِ الهندي

وَثِيقةُ حَبلِ الوَصْلِ مُنذُ وَطِئتُها … فَلستُ أَراهُ قَطُّ مُنتَقِضَ العَهْدِ

ومن عَجَبٍ أني إذا ما وَطِئتُها … تَئِنُّ أَنِينًا دُونَهُ أَنَّةُ الوَجْدِ

(٢) ومنهم:


(١) من قطعة قوامها ٧ أبيات في المختار من شعره ٧٦ - ٧٧ برقم ٢٦.
(٢) قبله بياض بمقدار ١٥ سطر.

<<  <  ج: ص:  >  >>