وقد بَحَث بلسانه في الطبيعة بَحْثًا شَافيًا حتّى عَلِمَ أَنَّ الياقوت من الجَزْع، وأَنَّ القُرْطُمَ من الطَّلع، وأَنَّ الخَلَّ من النَّارَنج، وأَنَّ القطائف من الإسفنج، وأَنَّ السَّمْعَ من الشَّحْم، وأَنَّ الرِّفْتَ من الفَحْم، وأَنَّ الحَرِيرَ من الأرجوان، وأَنَّ السمسم من الباذنجان، فَهُوَ أَوَّلُ ناقل عن باقل، وأحسنَ مَنْ مَحَا نوادر جحا، أجهل من تُولس، وأَشأَمُ من طولس، فلَهُ من الحِمارِ أُذُنُهُ، ومِن التيس ذهنه، ومن الثَّورِ قَرْنُه، فَما يَفْرِقُ بينَ الخَشَبِ والقَصَب، ولا يُميّز بينَ الفَضَّة والذهب، ولا يعرفُ النَّارَ إلا بإحراقها، ولا السلحة إلا بمذاقها. ولو خَتَموا جانبَ الكَنِيفِ بهِ ما قَربْتَهُ بَناتُ وَرْدَانِ. طَالَما تَشمَّسَ بالقَمَر، وتَعشَّى في السَّحَر، وفتح رجليه لسقوط الكواكب، وعَلِمَ زيادة النيل في ظُهورِ المراكب، يَمْضَغ من اللُّقمةِ قِطعة من لِسانِه، ويُؤذِّنُ ثمَّ يَمْشِي لِيَسْمَعَ أَينَ بَلَغَ طَرْفُ أذانه، يَنامُ وَهُوَ قائِم، ويَمْشِي وَهُوَ نائِم.
وقال ملغزًا في السرموزة (١): [من الطويل]
وجَارِيَةٍ هَيفاءَ ممشوقةِ القَدِّ … لها وَجْنَةٌ أَبهى احمرارًا من الوَرْدِ
من اليمنيات التي حُرُّ وَجهِها … يَفوقَ صِقَالًا صَفحَةَ الصّارِمِ الهندي