للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَا جَفْنَ مُقلتهِ سَكِرْتَ فَعَرْبدِ … كيف اشتهيت على فؤادِي المُكْمَدِ

مَنْ لَمْ يَبِتْ بِعَذَابِ حُبِّكَ قَلبُهُ … مُتَنعّمًا لا فَازَ فِيكَ بِمَوْعِدِ

لاموا على ظمأي إليك ولو دَرَوْا … في ماءِ خَدِّكَ مَا حَلاوَةُ مَوْرِدِي

[وَجْهٌ كَما سَفَرَ الصَّباحُ وحَوْلَهُ … حُسْنًا بَقَايَا جُنحُ لَيْلٍ أَسْوَدِ

وقوله (١): [من البسيط]

أقسمت بالله وآياتِه … يَمِينَ بَرٌ صَادِقٍ في اليَمِينُ

لَوْ زِدْتَ قلبي فَوقَ ذا مِنْ أَذًى … ما كُنْتَ عِنْدِي غَيْرَ عَيني اليَمِينُ

وكتب إليه أبو الحسين (٢) مُلْغزًا في الشَّطرنج (٣): [من الوافر]

وَمَا شَيْءٌ لَهُ نَفَسٌ وَنَفْسٌ … وَيُؤَكَلُ عَظمُهُ وَيُحَلٌّ جِلْدُه

يَوَدُّ به الفتى إدراك سُولٍ … وَقَدْ يَلْقَى به ما لا يَوَدُّه

وَيَأْخُذُ مِنهُ أَكثرَهُ بِحَقِّ … وَلكِنْ عِنْدَ آخرِهِ يَرُدُّه

فكتب ابنُ بَاتِكين جوابه (٤): [من الوافر]

لَقَدْ أَهْدَيْتَ لي شِعْرًا بَدِيعًا … يَضِلُّ عَنِ اللَّبِيبِ لَدَيْهِ رُشْدُه

بهِ ضِدانِ مُقتتِلانِ وَهْنًا … ويصطحبان في نطع يمده

هما ضدان من زَنج ورُومِ … يُقاتِلُ كُلَّ قِرْنِ فِيهِ ضِدُّه

تقومُ الحَرْبُ فيهِ كُلَّ وَقْتٍ … ولا تَكفِي مِنْ الوَقَعاتِ جُنْده

ويشتد القتال بهِ طَوِيلًا … وَيَحكُمُ بالأَصَاغِرِ فِيهِ عَقْدُه

وَيُقتَلُ مَلْكُهُ في كلِّ حِينٍ … وَيَبْعَثُه النَّشاط فَيَسْتَرِدُّه

وَمَا يُنجي الهُمَامَ بهِ حُسامٌ … وَقَدْ نَجَّى من الآفاتِ شَدُّه

قلت: وهذان ساحران قد تظاهرا فأتيا بمثل هذا السحر الذي يؤثر و (هكذا هكذا وإلا فلا لا) (٥)].

ومنهم:


(١) البيتان في الوافي ٨/ ٢١٥، أعيان العصر ١/ ٤٠٢، المنهل الصافي ٢/ ٢٤٤.
(٢) أبو الحسين، يحيى بن عبد العظيم الجزار.
(٣) القطعة في الوافي ٨/ ٢١٦، أعيان العصر ١/ ٤٠٣.
(٤) من قصيدة قوامها ١٤ بيتًا في الوافي ٨/ ٢١٦ - ٢١٧، أعيان العصر ١/ ٤٠٣ - ٤٠٤.
(٥) عجز بيت للمتنبي، وصدره:
«ذي المعالي فليعلون من تعالى»
«دوانه ٤٠٩».

<<  <  ج: ص:  >  >>