= خلفاء العباسيين في العراق. كان جوادًا حليمًا، محبًا للعفو، قليل المعاقبة على الذنوب، كريم اليد، ولد سنة ٣٢٦ هـ/ ١١٧٢ م، بويع بعد وفاة أبيه وبعهد منه (سنة ٥٦٦ هـ) وصفت له الخلافة تسع سنين وسبعة أشهر. وكانت أيامه مشرقة بالعطاء والعدل. قال ابن شاكر: لما تولى المستضيء بالله نادى برفع المكوس، ورد المظالم الكبيرة، وفرق مالًا عظيمًا، ثم احتجب عن الناس، ولم يركب إلا مع الخدم. وفي أيامه زالت الدولة العبيدية بمصر، وضربت السكة باسمه، وجاء البشير إلى بغداد، وغلقت الأسواق وعملت القباب وصنف ابن الجوزي في ذلك كتاب «النصر على مصر» وخطب له بمصر وقراها والشام واليمن وبرقة، ودانت الملوك لطاعته، توفي سنة ٥٧٥ هـ/ ١١٨٠ م. ترجمته في: فوات الوفيات ١/ ١٣٧ وابن خلدون ٣/ ٥٢٨ وما قبلها، ومرآة الزمان ٨/ ٣٥٦، والكامل في التاريخ ١١/ ١٧٣ وتاريخ الخميس ٢/ ٣٦٦ والنبراس لابن دحية ١٥٩ - ١٦٤ وفيه: «استضاءت الدنيا ببيعته، وهاجر الناس إلى بغداد لعدله وحسن سيرته. وعادت في أيامه الخطبة للخلافة العباسية ببلاد مصر، في مطلع دولة بني أيوب بعد انقطاعها مدة ٢١٥ عامًا. وكان ضيئل الجسم، كثير الحلم غزير العلم»، الأعلام ٢/ ٢٢٧. (١) الشريف الرضي، محمد بن الطاهر ذي المناقب أبي أحمد الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم ابن الإمام موسى الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق، أبو الحسن الموسوي. أشعر الطالبيين على كثرة المجيدين فيهم. ولد ببغداد - العراق سنة ٣٥٩ هـ/ ٩٧٠ م، ونشأ في حجر والده، وقال الشعر بعد العاشرة من سنيه بقليل، ودرس العلم فبرع في الفقه والأصول واللغة والأدب، فكان عالمًا غزير العلم، وكاتبًا قديرًا بعيد الشأو، وأديبًا واسع الاطلاع، وشاعرًا مفلقًا قوي الأسلوب. كان أبوه نقيب الأشراف الطالبيين ورئيسهم، ثم صارت النقابة إليه سنة ٣٨٠ هـ وأبوه حي، ثم ضمت إليه سائر الأعمال التي كان يليها أبوه كالنظر في المظالم والحج بالناس وبقي يزاول هذه الأعمال حينًا من الدهر حتى تغير عليه الخليفة القادر، فصرفه عنها، فعاش عيشة القانع الشريف العزيز. واتصف الشريف الرضي بإباء النفس، وعلو الهمة، وكان رفيع المنزلة سامي المكانة، يطمح إلى معالي الأمور، وكبار الأماني، وبلغ من إبائه وعفته أنه لم يقبل من أحد صلة أو جائزة وتشدد في ذلك فرفض قبول ما يجريه الملوك والأمراء على أبيه من الصلاة والهبات مدة حياته، وبذل آل بويه كل ما في وسعهم لحمله على قبول صلاتهم فلم يقبل!! =