قَلَمُ الوزيرِ هُوَ الشَّقِيقُ لَبيضه … والبِيضُ في عَلَقِ النُّفُوسِ شَقِيقُ
كالحية النضناضِ إِلا أَنَّهُ … يَشفي لِلسْعِ الدَّهْرِ مِنهُ الرِّيقُ
حَبَسْتهُ أَنملك الكرام عن الخَنا … وَسَعَى إلى الحَسَناتِ وَهُوَ طَلِيقُ
وَجَرى عَلَى مَيْدَانِ طِرْسِكَ سَابِقًا … لكنَّهُ مَعْ ذِهْنِكَ المَسْبوقُ
لا كالذي بالغي آلمَ جِيدَهُ … ضَمُّ الثلاثِ كَأَنَّهُ مَخنوق
يُوحي إلينا عَنْ ضَمِيرِكَ سَامِعُ … مِنهُ أَصَمُّ وآخَرُ مِنطيقُ
فَهْوَ المُسَوَّدُ والمُسوِّدُ بالذي … يُثْني المُحقُّ عَلَى ثَناهُ حَقيقُ
أَكْرِمْ بِهِ قَلَمًا يَغُوثُ وغَيْرُهُ … عِنْدَ الحوائج لا يَزالُ يَعُوقُ
مَلكَتْ رَقِيقًا منهُ كَفُّ مُفَوَّةٍ … لِلسانهِ حُرُّ الكلام رقيق
رَقَمَ السُّطور على الطروسِ بِأَرقَمِ … رَتَقَ البنانَ لِسَانُهُ المَفْتُوقُ
مِشَقَ الحروف وَهَزَّ مِنْ أَعطافِهِ … فَسَباكَ منه الماشِقُ المَمْشُوقُ
ثَمِلُ القَوامِ كأَنَّ نَقشَ دَواتِهِ … قَارٌ وَقَدْ صَحِبَتْهُ مِنهُ رَحِيقُ
عَجَبًا لِصُفَرَةِ جِسمِه وَلسُقمه … كالعَاشِقَيْنِ وَإِنَّهُ المَعْشُوقُ
خُذْ مِنْ نزاع الخطّ مَعنى في يرا … ع الحظِّ قَدْ نَزَعَتْ إليه عُرُوقُ
أَثناه مولانا الوزيرِ بفُرقَةٍ … أَمْ مِسْكَةٌ أم بين ذين فُروقُ
هَيْهاتَ فَاقَ المِسْكَ طِيبُ ثنائِه … فَلِذاكَ راحَ المِسْكُ وَهُوَ سَحِيقُ
يَا سَائلي عَنْ كَعَبَةٍ حَجِّي لها … أَنا كَعْبتي بَيْتٌ بَناهُ عَتيق
كُنْ زائرًا بِالصِّدقِ فيهِ ذَوِي الهوَى … وَلكَ الزُّبيرُ وَصِهْرُهُ الصِّدِّيقُ
وَمُقَصِّرٍ عَنْ شَأْوِهِ قلتُ اتَّئِدْ … إنَّ الذي زَحَمَ الخِضَمَّ غَريقُ
قوله: يصف سيلًا أخذ الأزواد [من الرجز]
حِلْمُ الوزير أحمد أفرطَ أو … تَهجَّم السَّيْلُ على وطاقه
وَلَيْسَ يَحْفَى السِّيْلُ أَنَّ كفَّهُ … قَادِرَةٌ ثَمَّ على إغراقه
لكنَّهُ زَارَ حِمَاهُ طَارِقًا … وَعَادَهُ السَّمْحَ قِرَى طراقه
قبات في أزوادِهِ مُحكَمًا … وَزادَ حتَّى زاد في استغراقه
وَلَوْ أَتَاهُ في النَّدَى مُحاربًا … مَا قَدَرَ الغَيْثُ على لَحَاقه
أَقَدْ رأى الغَيثُ أَبَرَّ نائلًا … منه وأحلى منه في مذاقه
وَفَارقَ المجموع إلا فَخْرَهُ … حَاشَاهُ أَنْ يَرْغَبَ في فراقه
قوله: [من الخفيف]
[أَبقَدْرِ الفراقِ كانَ التَّلاقي … جَفَّ جَودُ التوى على العُشَّاقِ