[واطمأن الفار لما هربت … فأتانا في جموع وجنود
وأما لو شاهدت عيناك إذ … كابسونا تحت ليل في عديد
ثمَّ لَمَّا لَمْ يَروا خيرًا مضوا … وَهُمُ بين هزيم وطريد
أَيْنَ أَعْيادِيَ واللَّحْمُ بِها … يُشْتَوِي بَيْنَ غَرِيضِ وَقَدِيدِ
وَأَضَاحِيَّ التي مِنْ دَمِها … ظالِمًا ضَرَّجْتُ خَدًّا للصعِيدِ
تلك أَيَّامي التي قَادَ لَها … جُودُ شَمْسِ الدِّينِ يَا أَيَّامُ عُودِي
وقوله يرثي حمارًا:
بِرَغْمِي إِنْ خَلَتْ منهُ المَذاوِدْ … وَرَاحَتْ عُطَلًا منه القَلائِدْ
وَغُودِرَتِ الأَعِنَّةُ مُلْقياتٍ … بِلا كَفَّ يُحَاذِيها وَسَاعِدْ
خَلَتْ مِنهُ مَراغَتُهُ وَكانتْ … تُعَشِّرُهُ (وَتَأْلِفُهُ) المَلابِدْ
تُدمَّتُ تَحتَ جَنْبيهِ الحَشَايَا … وَتُلْقَى تَحْتَ خَدَّيْهِ الوَسائِدْ
وَأَوْحَشَ طابقًا ما زالَ يَمْضِي … لَدَيْهِ والرِّياحُ بهِ رَوَاكِدْ
وكم طرفٍ تَعثر منه طرف … هناك فكيف ظنك بالسواعد
وَأَثَرَ سَيْرُهُ في كُلِّ سَيْرٍ … وَحِدَّة ما ضَغَيَهِ في الحدائد
وَمَا ثَنَتِ الصَّرائِمُ منهُ رَأْسًا … وَلا رَدَّتْهُ - حاشاك - المَقَاوِدْ
وَكَابَدَتِ البَرَادِعُ فَقْدَ حُزْمٍ … فَوَا أَسفِي لِمَفقُودٍ وَفَاقِدْ
غَدَتْ خَلْفَ السَّوابِقِ بِالمنايًَا … وَلَمْ تَفُتِ المَنايَا مِنْ مُطَارِدْ
أَنصُّ زِنَاقَهُ فَالخَيْلُ عُطْلٌ … وَجَادَ بِنَفْسِهِ أَفْدِيهِ جَائِدٌ
هِيَ الأَيامُ تَصْدَعُ كُلَّ قَلْبٍ … وَهَلْ يَبْقَى عَلَى الأَيَّامِ خَالِدٌ
وَأَدْرَكَتِ المَنُونُ أَبا زِيَادٍ … وَكَانَ البَرْقُ دُونَ نَدَاهُ قَاعِدْ
يَسِيرُ وَوَطؤُهُ في السَّهْلِ سَهْلٌ … كَمَا يَطَأُ الجَلامِدَ بِالجَلامِدْ
بأربعة الأهلةِ سَمَّروها … على إيماضٍ بَرْقٍ بِالفَرَاقِدْ
ولما ألجموه بالثريا … أفاض عليه بهرام المجاسد]
إذا ضُرِبَ اللّجامُ لَهُ وغَنَّى … فَدَعْ عنكَ الأَساحِق (١) والمَعَابِدْ
(١) من الأساحق الذين يعنيهم: ابن النديم الموصلي، وهو إسحاق بن إبراهيم بن ميمون التميمي الموصلي، أبو محمد بن النديم: من أشهر ندماء الخلفاء. تفرد بصناعة الغناء، وكان عالمًا باللغة والموسيقى والتاريخ وعلوم الدين وعلم الكلام، راويًا للشعر حافظًا للأخبار، شاعرًا، له تصانيف، من أفراد الدهر أدبًا وظرفًا وعلمًا. فارسي الأصل، مولده ببغداد سنة ١٥٥ هـ/ ٧٧٢ م وعمي قبل موته بسنتين. نادم الرشيد والمأمون والواثق العباسيين. ولما مات نعي إلي المتوكل فقال: ذهب صدر عظيم من جمال الملك وبهائه وزينته. وألف كتبًا كثيرة، قال ثعلب: رأيت =