لارتكاب الكبائر، أما والله إن معالم الحق لزائلة فانية، وأن الساعة لآتية، وأن أهوال القيامة لعظيمة، نسأل الله العافية، وأن زلزلة الصراط على الجحيم لكافية، وأن ملائكة العذاب على العصاة القاسية، وإنهم ليكبونهم على وجوههم في الهاوية، ويضرمون عليهم نارًا حامية، وأن أحدهم لينادي إذا سحبتهم الزبانية، وعاقبته عقوبة متوالية، يا ليتها كانت القاضية، ما أغنى عني ما ليه، ولا أجدت علي تلك الأحوال الماضية، يا ليتني كنت ترابًا سهيلًا، يا ويلنا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا، فتناديه الزبانية، أيها الظالم الأثيم، ذق إنك كنت العزيز الكريم، وهن فقد كنت تسوم نفسك بالتعظيم، وأقم في الجحيم، في عذاب مقيم، فليس لك ها هنا حميم، فينقلب على وجهه مذعورا، ويدعو هنالك ثبورا، ويلقى في جهنم ملومًا مدحورا، واتبعوا رضوان الله ما دامت الأوقات لكم مطاوعة. والآجال من حكمة الأمهال في يده واسعة، ولا تمسكوا بأسباب الأمل، فإنها واهية القوى، ولا تتبعوا أهواءكم فقد خاب من اتبع الهوى، إلى متى أنتم في غمرتكم ساهون، وحتام أنتم بزينة الدنيا متباهون، تجمعون ما لستم بآكليه، وتمدون أملا لم تكونوا بالغيه، وتعملون ما حرم الله، وتسارعون فيه، وتأكلون التراث أكلًا لما، وتحبون المال حبًا جمًا، وإذا زجرتم عن المعاصي تماديتم وأصررتم، وإذا قيل لكم تجافيتم واستكبرتم، أظننتم الدنيا لكم دار إقامة، أم حصلتم يقين السلامة، أم أنتم منكرون للبعث والقيامة، أما وعظكم تقلب الزمان، أما نبهكم موت الأقران، أما رأيتم مصارع الإخوان، أو ما تُليت عليكم آيات القرآن، فهلا جعلتم التقوى لكم وقاية، وكيف لا تخشون الله وقد أراكم من قدرته آيةً بعد آية، فانتبهوا رحمكم الله من سنة الغفلة، فإنها بئست السنة، واعتصموا بالتقوى فإنها بالسلامة مؤذنة، وأنيبوا إلى ربكم، وامحوا أثر السيئة بالحسنة، وإياكم وحصائد الألسنة. فإن الأنفس بها مرتهنة، وما أحوالكم وأفعالكم بالتي تجوز على الله وتخفى، وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم من الله زلفى، ولا والله تصح لكم التوبة وأنتم عن الذنوب لا تقلعون، ولا تقبل منكم المعذرة وأنتم لمشتبهات الأموال تجمعون، ولا ينفعكم نصحي، وإن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم، هو ربكم وإليه ترجعون.
ومنهم:
[[٥] بدر الدين الطيبي]
طلع في الحنادس بدرًا، ووسع من المجالس صدرًا، ونشأ لأب معروف، ونسب