للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كلا والله، بل له عن يمينك ملك، وعن شمالك ملك، يتلقيان عنك قولك وعملك، وهو تعالى مطلع على قلبك، عالم بما يخطر لك، حاضر معك أينما كنت، خبير بما فيه استعملك، فكيف لا تقبل نصح من عدلك. وتقطع من الدنيا أملك، وتسابق بالعمل الصالح أجلك، وترجع إلى الله في بقية المدة التي إليها أمهلك، ستعلم إذا وقفك بين يديه وسألك، وعدد عليك نعمه التي بها شملك، وقال: ما أجرأك علي وما حملك، وما الذي ألهاك عن ذكري وما شغلك.

وقوله من أخرى وقد ذكر الغرور بالدنيا:

حتى إذا وثقوا وتعلّقوا بحبالها، وضربت الغفلة على قلوبهم بأقفالها، فأصبحوا أهليهم دائمة، وكذلك أخذ ربك إذ أخذ القرى وهي ظالمة، وبين أيديهم والله البعث والآيات، والوقوف على الهول العظيم والعقبات الصعاب، والنار ذات الوقود والالتهاب، والعذاب الذي لا يشبهه عذاب، والملائكة يشهدون عليهم والكتاب، والله يحكم لا معقب لحكمه/ ٣٣٨/ وهو سريع الحساب، أيها الناس تيقظوا من سنة الغفلة قبل أن تكون الحتوف لكم موقظة، واتعظوا بمن سلف من الأموات فإن فيهم عظة، واتقوا الله واخشوه بظهر الغيب فإنّ له عليكم حفظة، واغتنموا صحتكم وفراغكم قبل أن تشغلكم الشواغل، وأعدوا ما استطعتم قبل أن تدهمكم النوازل. ما لكم لا ترجون لله وقارًا؟ وكيف تخالفونه وتعصونه جهارًا؟ أظننتم أن ارتكاب الذنوب طاعة، أم أمنتم أن تأتيكم غاشية من عذاب الله أو تأتيكم الساعة، فأنى لكم إذا جاءتكم ذكراكم، وعراكم من بأس الله ما عراكم، ستخلفكم والله الظنون. وينزل بكم ريب المنون، يوم يتحاج الظالمون إذا وقفوا على النار، وقلبوا يد الافتقار، وقالوا: ما لنا لا نرى رجالًا كنا نعدهم من الأشرار، وردوا على أنفسهم بالتعنيف وقبل اليوم تجزى كل نفس بما كسبت، لا ظلم اليوم، فياويل العصاة والمذنبين هنالك إذا اشتد عليهم العذاب، ونادوا يا مالك، فينادون على أنفسهم بالويل والتباب، وأن يستغيثوا يُغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه، بئس الشراب فيا أيها الكادحون في الدنيا بحرص وإكباب، الجامعون المال بالنجس والانتهاب، المانعون الزكاة الواجبة بنص الكتاب، المتمسكون من السنة بأضعف الأسباب. أما علمتم أن المال مصيره للذهاب؟ وأن الرقيب عليكم ربّ الأرباب، وأنه سبحانه على الحلال يدقق الحساب، وعلى الحرام يضاعف العذاب، فهلا تركتم مشبهات الأموال وحاسبتم أنفسكم في جميع الأحوال، وأديتم زكاة أموالكم على الكمال، أما آن لكم أيها المؤمنون أن تتعظوا، أما وجب عليكم أن تمتنعوا من الحرام وتتحفظوا أعميت الأبصار أم أظلمت البصائر، أم اسودت القلوب

<<  <  ج: ص:  >  >>