للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنه قوله:

ابن آدم، إلى كم تجلو على الملك قبائح ذنوبك، وتخلو مع ربك بعملك الفاضح وحوبك، ويحلو في صردك ما سيحول بينك وبين مرغوبك، وتضحك ملء فيك. ولو عقلت، لا سكت خامد غروبك، فاستحي من الرقيب العتيد، فهو عليك شهيد، وخف مقامك بين يدي الرب المجيد، فليس عنه محيد. وقدم الزاد للسفر البعيد، قبل طلوع الوعيد. أو ما رأيت المأخوذ على الاغترار المنبوذ عن القرار المجذوذ بعد الأعوان والأنصار، المحقق وكان عدل الأسماع والأبصار، بينما هو يخوض في البطالة، ويلعب ويروض نفسه في الجهالة، فيجيء ويذهب، مشغول بالعاجلة، مشغوف مكفول على الآجلة، مكفوف إذا علقته شباة الشتات وقلعته وثبات المنون بعد البيات، وطلقته الحياة طلاق البتات، وتعذّر استدراكه بالوفاة وفات، فغسل، وأنى يطهر من نجسته الذنوب، وطيب ومتى يطيب من أخبثته العيوب، وامتطى مركبًا راكبه لا يؤوب، وصاحبه غير مصحوب، يعيله الأعناق الرفاق إلى مجمع الفراق، شؤون المآق إلى مقرّ الإملاق، فرجع أهله وماله، ويضطجع مع أعماله، فيا له مرتمسًا في ظلمات أرماسه، منغمسًا في ورطات إفلاسه، مختلسًا من خاصته وباسه، فريدًا لا يراد، وحيدًا لا يعاد، رهين الألحاد إلى المعاد، قد باشر ما كان متوقع، وعاشر الهوام في اللحد البلقع، فأين ما مهدت لعرصة صرعتك، أين ما أعددت لجرعة رجعتك إلى ما يسعك بحرقتك عن حفرتك. إلى متى تخدع ربيبك عن ربيك، هلا أخذت من رغبتك لغربتك؟ أما يصدعك خوف الحمام؟ أما يرعك صرف الأيام.

ومنهم:

[٢] قاضي القضاة، ناصر الدين، أبو العباس، أحمد بن المنير الإسكندري (١)

قاضي الإسكندرية وخطيبها، وفقيهها الفاضل وأديبها، المفتق الكلام والمشقق به


(١) أحمد بن محمد بن منصور بن القاسم بن مختار، القاضي، ناصر الدين ابن المنير الجذامي الجروي الإسكندراني، ولد سنة ٦٢٠ هـ، من العلماء المحدثين الفقهاء، الأدباء ولي قضاء الإسكندرية وخطابتها، ودرس بعدة مدارس، وصنف كتبًا. وله ديوان خطب و «تفسير حديث الأسراء» على طريقة المتكلمين، توفي سنة ٦٨٣ هـ.
انظر: الوافي بالوفيات ٨/ ١٢٨، وفوات الوفيات ١/ ١٣٢ والديباج ٧١، وشذرات الذهب ٥/ ٣٨١ وعيون التواريخ ٢١/ ٣٤٨ وذيل مرآة الزمان ٤/ ٢٠٦ ودول الإسلام ٢/ ١٤١ ومرآة الجنان ٤/ ١٩٨ ابن الفرات ٨/ ١٢ والنجوم الزاهرة ٧/ ٣٦١ وبغية الوعاة ١/ ٣٨٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>