مستهلة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أدفع بها كيد الشيطان وحله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي ختم رسله. وأوضح به سبله، جمع له بين المحبة والجلة، وبشر به على لسان كل نبي قبله، حتى جاء محمد، خير نبي لخير أمةٍ بخير ملة بالدين المتين وبالحنيفية السهلة، صلى الله عليه وعلى الصديق الذي لم يخلف بعده مثله. وعلى الفاروق الذي هاب الشيطان ظلّه، وعلى شهيد الدار الذي بذل نفسه بالله وما استخار القتال ولا استحلّه، وعلى الفارس الصبار الذي لم تكن الدنيا شغله، تعرّضت له فما علقها بل طلقها بتة بتلة، وعلى سائر آله وأصحابه السادة القادة العظماء الجلة، صلاة يجدها إليه وسيلةً ووصله، عجبًا لابن آدم هو الغافل وهو الأبله، فعقل ولكن تغلب على عقله عقله، يغلق الباب ويسبل الحجاب ويسدل الكلّ، يستخفي عن الناس، ولا يستخفي عن الله، هذا وهو الذي يحصى عليه كله، يقتحم الذنب اليوم ويستخف كله، وليجدن غدًا إذا حمله على ظهره ثقله، ليت شعري ما الذي دله؟ أدله حتى ضيّع ثمره كله أو جله، أيحسب أنه إذا سأل الرجعة أوتي سؤاله، كلًا لا عود إلى الدنيا بعد النقلة، إنما هي أمنية عونه ورأي ضله، كم موسم الطاعة حلّ فما أكرم محله، لا استقام على طاعة، ولا استقال من زلة. هذا شهر الله الأحب قد أظله. طيفًا كريمًا فأين من ينشد عنده قلبًا أظله، سحقًا لمن فقد قلبه مما وجد بكله ولا أحسن مثله، ولا جادت له عليه مقلة، ولا طلب من الله أن يجمع به شمله، يُحضر شخصه وقلبه في عزلة، قد فتح الدنيا قوله وفعله، فهو منها في شُغل ومن الآخرة في عطلة، إن عرضت الطاعة أطال مطله، وإن لاحت الشهوة عصى من أوّل وهلة، المصيبة في الدنيا عليه عظيمة، والمصيبة في الدين سهلة، تعلله المواعظ بعلة، ولعل ما يشفي من علة ما كان هذا المرض الذي عرض يرجى منه بلة، إن رجيناه أنكل. وإن مطلناه هلك. لا قوة إلا بالله، فيا موثق نفسه خلصها من هذه الحبلة، ذكرها بوشيك الرحلة إلى يوم الحجلة، ومقام الذلة، بين يدي الله، يوم تنظر الخلائق فضله، يوم ينادي الحق ما أعظمه وأجله، إن جارى ظلم ظالم فإنا الظالم حاشا لله أن يجوز ظلم الظالمين عدله، فكم يومئذ من سعيد أكرم نزله. وكم من شقي ألزم عنقه غله.
ومنه قوله:
عجب لابن آدم، وأي شأنه ليس بالعجب، يبصر لا محاله والصواب عنه قد احتجب، ويسهو بطيء الإقامة وقد أدركه الطلب، ويلهو مع الساقة والموت في المقدمة قد أخذ وسلب، أخذ والله فكم غصص أفنى فما أدركه الطلب فما استثنى ولا خصص. رنق كأس العيش ونغص. فما رجا منه منجًا ولا مخلص، ما حل والعدد وافي إلا نقص،