للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكواكب شكله، ناهيك به من رجل تُروى بماء البشر ظماؤه، لا سحت ( ...... ) (١) ولا تعتصب ماؤه. إلا أن سعادة الفاضل أخملته، وأبقت عليه حليه وعطلته، وقد ذكره الشيخ الحافظ أوحد الفضلاء صلاح الدين أبو الصفاء، خليل الصفدي، وقال (٢): من أهل مصر، وأصله من الأنبار، قرأ الأدب، وسمع الحديث، وقال ما ملخصه: أنه قدم بغداد رسولًا مع قافلة الحاج، وأكرم مثواه، بعثه سيف الإسلام طغتكين بن أيوب. وقال: وكتب الكثير بخطه المليح، وتولى ديوان النظر في الدولة المصرية، وتقلب في الخدم في الأيام الصلاحية بتنيس والإسكندرية، وكان القاضي الفاضل ممن يغشى بابه ويمدحه، ويفتخر بالوصول إليه، وقال: وكان الصالح بن رزيك (٣) قد ألزم الأثير بمال رفع عليه لكونه كان يتولى أموالًا له، واعتقله فأرسل إليه يمت بقديم الخدمة والتشيع الموافق في المذهب، فقال الصالح (٤):

أتي أين بنان ببهتانه … يُحصّن بالدين ما في يديه

برئت من الرفض إلا له … وتبتُ من النصب إلا عليه

قلت: وقد بدر ابن رزيك. وأتاك يا ابن بنان بما يخزيك.

ثم نعود إلى تتمة ذكر ابن بنان، فأقول: إنه كان يمت إلى البيت العمري حيثُ كانوا نزلاء تلك الدولة بمجيئه. يبرئه من الرفض وبعضه قولي في هذا: طلبه للحديث على إخمال أهل تلك البدع لأهله، ولعله تقرب إلى ابن رزيك بقول لسان لا معتقد، وكان صديق المجلي جدّ أبي، وبينهما انتساب أدبي، ومما كتبه إليه قوله:

كتبت كتب الله على نفسه الرحمة، وفي سابق علمه النعمة، للمجلس العالي، الأمير الأجل. الأسفهسلار عز الدين، وكبت أعداءه، وود أوداءه، وأمطر أنداءه، وأدام برسله السحاب اقتداءه، عز الدين وكبت أعداءه، ويحلل صفات نزيله البحر


= نشأ وتعلم، وتولى ديوان النظر، واعتقله ابن رزيك ثم أطلقه، وكان أديبًا وكاتبًا ومترسلًا له شعر. وصنف كتبًا منها: «تفسير القرآن المجيد والمنظوم والمنثور» توفي سنة ٥٩٦ هـ.
انظر: فوات الوفيات ٢/ ١٥٥ والوافي بالوفيات ١/ ٢٨١، والمختصر المحتاج إليه ١٢٢ والنجوم الزاهرة لابن سعيد ص ٢٥٩ والأعلام ٧/ ٢٦.
(١) كلمة غير مفهومة.
(٢) الوافي بالوفيات ١/ ٢٨١.
(٣) الصالح بن زريك، طلائع بن رزيك، الملك الصالح أصله من العراق، وقدم مصر وتقدم في الخدم حتى تولى الوزارة للفائز الفاطمي سنة ٥٤٩ هـ. وللعاضد بعده، وفي أيامه اغتيل سنة ٥٥٦ هـ، وكان فارسًا شجاعًا أديبًا شاعرًا ولشعراء عصره مدائح ومراث فيه، وأخباره كثيرة في كتب التاريخ والأدب، وفيات الأعيان ٢/ ٥٢٦ ومرآة الزمان ٨/ ٥٣٧.
(٤) البيتان في الوافي ١/ ٢٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>