للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أتحفتني - أعزك الله - بعقيلة عذراء، وخميلة غراء، ما اكتحل طرف ناظر بمثلها، ولا تخيل طالب بأغزر من فضلها، وشي سحاب منهمر، ودر سحاب مقتدر، حباها نوض، وجناها روض السحر حشو فعلها، والكحل فاضل كحلها، جاءت من المغرب بالفضل المُغرِب، فقلتُ: أهلًا بأسد غضنفر، جاء من خيسه، وقمت أخذ من الغرب ما أودعه الشرق من درر الكواكب في كيسه، وطفقت أعترف للغرب بفضله، لما رأيتُ من أهله، ولما بعثت تلك العقيلة تتهادى في تربها، عفر الهلال جبينه في تربها، فرأيت أكبر آياتها، ولا ضير، وطلعت الشمس من مغربها، وما تم إلا الخير.

قلت: ولقد أضربتُ عن أبيات القصيدتين، إذ كانت قصيدته تتضمن في من المدح ما لو أثبته لم آمن في من القدح، فما تركتهما هي وجوابها لقصور فيهما، ولا شيء بسببه أخفيهما، إلا لما قال/ ١٨٥/ في قصيدته في من المديح، وأنني لا أقنع من الزمر بريح، فهذه حال قصيدته. فأما قصيدتي، فإنها جواب، وإيرادها ( … .. ) (١) من أختها ما لا يقتضيه الصواب، على أنه غير بدع إذا سترتُ عواري، وكنت له أواري، ثم نعود إلى ذكر البري. فنقول، ومن نثره قوله:

وكتابنا هذا إليكم، وجانب هذا الأمر قد اتسع مجاله، ونصرت أنصاره ورجاله.

والعدوّ قد بدت أوجاله، ودنت بعون الله آجاله، والفتح المبين قد خفقت أعلامه، وسيف الله قد راع الأعداء ابتسامه، والمنح قد لذ ابتسامه، والدولة قد تولّى الله تعالى رفع منارها، وارتفاع نارها، وإشراق أنوارها، وقد علمتم أنا كنا نحو بلاد ذرعة حرس الله ساحتها. وعمر بالعافية مساحتها، وتمتع منهم نواظر طرفها الشوق، وتخير منهم قلوبًا أدنفها التوق، وقصدنا تدويخ البلاد السوسية إلى [أن] (٢) يقر أمرها في نصابه، وننتزع حقنا فيها من أيدي غصابة، وأخذنا نستجلبهم بأتم وجوه الاستجلاب، ونحضّهم على الجماعة التي هي رحمة، ونحذرهم من الفرقة التي هي عذاب، إلى أن انقاد والحمد لله إلى الطاعة عصيهم، وألقيت دون القتال حبالهم وعصيهم، وقرب دانبهم وقصيهم، صنعًا من الله كريمًا، وفضلًا من لدنه عظيمًا، ذلك الفضل من الله، وكفى بالله عليمًا. ثم عُدنا بالجيش الموفّر والجمع المنصور المظفّر، بما يروق دواءً ويحسن في نصرة الله غناء.

ومنه قوله:

وعرسنا بواديه، وختمنا بناديه، فألجأناه إلى حصنه الذي، يعتصم بذروته،


(١) كلمة لم أتبينها.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.

<<  <  ج: ص:  >  >>