١٤٣ - لا شك قد أتقنت علم السحر … وصِدْتَ صيد البَرِّ بعد البحر!
التخريج:
مسالك الأبصار ١/ ٤٥٨ - ٤٦٤.
[نثره ورسائله]
قال الصفدي: وسمعت من لفظه غالب ما أنشأه، وكتب قدامي كثيرًا من التواقيع الحفلة من رأس القلم، وترسل كثيرًا، وأنا أراه من رأس القلم عن الدولة وعن نفسه إلى إخوانه فيأتي بما يبهر العقول، لم أر لأحد قدرته على ذلك.
ومن نماذج رسائله (١):
[١] قال الصفدي: وكتب هو إليَّ وقد تواتَرَتِ الأمطار والثلوج والرعود والبروق في سنة ٧٤٤:
كيفَ أَصْبَحَ مَولانا في هذا الشَّتاءِ الذي أَقْبَلَ يُرْعِبُ مَقْدَمُهُ، وَيُرْهِبُ تَقَدُّمُهُ، ويُريبُ اللَّبِيبَ مِنْ بَرْقِهِ المُومِضِ تَبَسُّمِهِ؟
وكيف حاله مع رعودِهِ الصَّارِخَةِ، ورِياحِهِ النَّافِخَةِ، وَوُجُوهِ أَيَّامِهِ الكَالِحَةِ، وَشَرَرِ لياليهِ التي لا يُبيتُ منها بِلَيْلَةٍ صَالِحَةِ، وسَحابِهِ وأمواجِهِ، وجَليدِهِ والمَشْي فوق زُجاجِهِ، وَتَراكُم مَطَرِهِ الأنيثِ (٢)، وتَطاوُلِ لَيْل فَرْعِهِ الأَثيثِ، وَمَواقِدِهِ المَمْقُوتَةِ، وذَوائِبِ جَمْرِهِ، وَأَهْوِنْ بِهِ وَلو أَنَّ كُلَّ حَمْراءَ ياقُوتَةٌ، وَتَحَدُّرِ نَوْئِهِ المُتَصَبِّبِ، وَتَحَيُّرِ نَجْمِهِ المُتَصَيِّبِ؟
وكيف هو مع جَيْشِهِ الذي ما أَطَلَّ حَتَّى مَدَّ مَضارِبَ غَمَامِهِ، وَظَلَّلَ الجَوَّ بِمِثْلِ أَجْنِحَةِ الفَواخِتِ من أَعْلامِهِ؛ هذا على أَنَّهُ حَلَّ عُرى الأَبْنِيَةِ، وَحَلَّلَ مِمَّا تَلَفَ فِي ذَمِّهِ سَالِفَ الأَشْتِيَةِ؛ فلقد جاءَ من البَرْدِ بِما رَضَ العِظامَ وأَنْخَرَها، وَدَقَّ فَخَاراتِ الأَجْسام وفَخَّرَها، وجَمَّدَ في الفَمِ الرِّيْقَ، وعَقَدَ اللّسانَ إِلا أَنَّهُ لِسانُ المِنْطِيقِ؛ وَيَبَّسَ الأَصابع حتَّى كَادَتْ أَغْصانُها تُوَقَدُ حَطَبًا، وَقَيَّدَ الأَرْجُلَ فلا تَمْشِي إِلَّا تَتَوَقَّعُ عَطَبًا؛ وأَتى الزمهريرُ بِجُنُودٍ ما لِلقوى بِها قِبَلٌ، وَحَمَّلَ الأَجْسام من ثِقْلِ الثَّيابِ ما لا يَعْصِمُ مِنْهُ مَنْ قَالَ: ﴿سَآوِي إِلَى جَبَلٍ﴾ (٣) ومَدَّ من السَّيْلِ ما اسْتَبْكى العُيون إذا جرى،
(١) أفدنا من تحقيق الأستاذ إبراهيم صالح وهوامشه لكتاب «ألحان السواجع» للصفدي. (٢) الأنيث: اللَّين. (٣) سورة هود: الآية ٤٣.