للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَسَالِكُ الأَبْصَارِ فِي مَمَالِكِ الأَمْصَار

تُعَدُّ هذه الموسوعة التي كتبها ابن فَضْل الله العُمري في النصف الأول من القرن الثامن الهجري من أهم ما أنتجه عصر سلاطين المماليك، رغم أنها لم تلق ما يناسبها من الشهرة. ووصفها الصفدي - معاصر العُمَري - بأنها «كتاب حافل ما يعلم أن لأحد مثله» (١).

مَنْهَجُ الكتاب:

بين العُمَري في مقدمته الخطة التي أتبعها في تأليف هذا الكتاب، والغرض الذي ألفه من أجله فقال إنه أراد بذلك:

«إثبات نبذة دالة على المقصود في ذكر الأرض وما فيها ومن فيها … وحال كل مملكة، وما هي عليه، وأهلها في وقتنا هذا، مما ضَمَّه نطاق هذه المملكة، واجتمع عليه طرفا تلك الدائرة. لأقرّب إلى الأفهام البعيدة غالب ما هي عليه أُمُّ كل مملكة من المصطلح والمعاملات، وما يوجد فيها غالبًا: ليبصر أهل كل قطر القُطر الآخر، وبينته بالتصوير: ليُعْرَف كيف هو، كأنه قُدَّام عيونهم بالمشاهدة والعيان مما اعتمدت في ذلك على تحقيق معرفتي له، فيما رأيته بالمشاهدة، وفيما لم أره بالنقل مِمَّنْ يعرف أحوال المملكة المنقول عنه أخبارها، مما رآه بعينه أو سمعه من الثقات بأذنه.

ولم أنقل إلا عن أعيان الثقات، ومن ذوي التدقيق في النظر والتحقيق للرواية.

واستكثرت ما أمكنني من السؤال عن كل مملكة، لآمَنَ من تَغفل الغفلاء، وتخيل الجهالات الضالة، وتحريف الأفهام الفاسدة (٢).

فإن نقلت عن بعض الكتب المصنفة في هذا الشأن، فهو من الموثوق به فيما لا بد منه: كتقسيم الأقاليم، وما فيها من أقوال القدماء … ولم أقتصر بذكر الأقاليم، عند ذكري الممالك، مقصد الجغرافيا، كالأول والثاني والثالث، ولا بما نطلق عليه المسميات، كالعِرَاق وخُراسان وأَذَرْبيجان، بل أذكر ما اشتملت عليه مملكة كل


(١) الوافي بالوفيات ٨/ ٢٥٥.
(٢) اتبع العمري في ذلك منهجًا علميًا بدائيًا ذكره في مقدمة النوع الثاني من القسم الأول.

<<  <  ج: ص:  >  >>