للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سلطان، جملة لا تفصيلًا، على ما هي عليه المدينة التي هي قاعدة الملك … أو ما لا بد من ذكره معها، والغالب في تلك المملكة من أوضاعها، والأكثر من مصطلح أهلها.

ولم أقصد في المعمورة سوى الممالك العظيمة، … وقَنِعت بما بلغه ملك هذه الأمة، وتمت بكلمة الإسلام على أهله النعمة. ولم أتجاوز حدها، ولا مشيت خطوة بعدها … وإن كان في العُمْر فُسْحَة، وفي الجسم صحة .. لأُذَيْلَنَّ بممالك الكفار هذا التصنيف … لكنني لم آت في هذا الكتاب بذكر ممالكهم - على اتساع بلادها - إلا عرضًا، ولا سطرت من تفصيلها إلا جُمَلًا: توفيرًا للمادة، وتيسيرًا للجادة … على أنني ربما ذكرت في مكانٍ ما قاربه من بلاد الكُفَّار، وذكرته للمجاورة رجاء أن يؤخذ بشُفْعة الجوار.

ولم أذكر عجيبة حتى فحصت عنها، ولا غريبة حتى ذكرت الناقل، لتكون عهدتها عليه، وتبرأت منها.

وأول ما أبدأ بالمشرق، لأن منه ينفتح نوار الأنوار، وتجري أنهار النهار. إلى أن أختمه بنهاية المغرب إلى البحر المحيط، لأنه الغاية وإليه النهاية.

وقطعت فيه عمر الأيام والليالي، وأثبت فيه بالأقلام أخبار العوالي، وشغلت به الحين بعد الحين، وأشتغلت ولم أسمع قول اللاحين، وحرصت عليه حرص الضنين، وخَلَصتُ إليه بعد أن أجريت ورائي السنين.

وشرعت فيه في أيام من مَانَنَا بإحسانه، وأمننا في سلطانه: سيدنا ومولانا، ومالك رقابنا، السلطان ابن السلطان السيد الكبير الملك الناصر، العالم العادل المجاهد المرابط المثاغر، المؤيَّد المُظَفَّر المنصور، ناصر الدنيا والدين، سلطان الإسلام والمسلمين، سيّد الملوك والسلاطين، وارث الملك ملك العرب والعجم والترك، نائب الله في أرضه القائم بسُنَّته وفَرْضه، ملك البحرين، خادم الحرمين، حامى القِبْلَتَيْن، مبايع الخليفتين، بهلوان جهان اسكندر الزمان، ناشر علم العدل والإحسان، مُمَلك أصحاب المنابر والأسرة والتخوت والتيجان، جامع ذيول الأقطار، مبيد البغاة والطغاة والكُفَّار، هازم الرُّوم والفِرِنْج والكُرْج والأرمن والتتار، سلطان البسيطة، مُثَبِّت أركان المحيطة، إمام المتقين، ولي أمور المؤمنين، متعهد حج بيت الله الحرام وزيارة سيّد المرسلين، أبي المعالي محمد ابن مولانا السلطان الكبير الشهيد أبي المُظَفَّر قلاوون سيد ملوك الأرض على الإجماع، المخصوص بمُلْك أَشْرَف البقاع …

وسميته:

<<  <  ج: ص:  >  >>