الأول الذي تحدث فيه عن الإنصاف بين المشرق والمغرب، ونوعه الرابع الخاص بالتاريخ بأهمية خاصة. فبالنسبة للنوع الأول فقد ضمّنه العُمري تراجم على درجة كبيرة من الأهمية لطبقات: القُرَّاء، وأهل الحديث الشريف، والفقهاء، وأهل اللغة، وأهل النحو، وأرباب المعاني والبيان، وفقراء الصوفية، والأطباء، والحكماء، والوزراء، والشعراء، والأذكياء، وعقلاء المجانين والحمقى والمغفلين.
وترجع قيمة هذا القسم إلى أنه انفرد فيه بالترجمة لنفر لا نجد لهم ذكرًا في غير ما أورده العمري في هذا القسم.
أما القسم التاريخي من الكتاب فلا يرقى بأي حال إلى قيمة القسم التاريخي في موسوعة النويري خاصة إذ وجدناه ينقل أحداث كتاب «دول الإسلام» للذهبي عن الفترة الواقعة بين سنة ٦٩٣ وسنة ٧٤٤ هـ. فبذلك لم يضف إلى معلوماتنا التاريخية شيئًا جديدًا.
نقول المتأخرين مِنَ الكِتَابِ:
مثل الباب السادس من النوع الثاني من القسم الأول من موسوعة العمري «مَسَالِك الأَبْصار» مصدرًا كبير الأهمية للمؤرخين المصريين المتأخرين.
كان أول هؤلاء المؤرخين هو القلقشندي وقد عالجت منذ قليل الصلة بين كتابه «صبح الأعشى» ومصنف العُمري.
والمؤرخ الثاني هو المؤرخ المصري الشهير تقي الدين أحمد بن علي المقريزي المتوفى سنة ٨٤٥ هـ، فكما سبق وأن أوضح كازانوفا، فإن العُمري هو المؤرخ الثاني بعد ابن عبد الظاهر الذي نقل عنه المقريزي أكثر معلوماته عن عصور سلاطين المماليك السابقة لزمنه، فهو الأصل الذي نقل عنه المقريزي أكثر عباراته وضوحًا في وصف القلعة (١). ونقل عنه كذلك أكثر معلوماته عن خلع المماليك وأزيائهم حتى عصر الناصر محمد بن قلاوون. وكما فعل المقريزي في مواضع كثيرة من كتابه، فلم يشر المقريزي البتة إلى العمري في صفحات كتابه «الخطط» رغم أنه لم يتورع أن ينسخ وصفه للقلعة وللخلع كلمة كلمة. فقارن ذلك بما فعله القلقشندي الذي تميز كتابه بالأمانة في النقل عن العُمري بحيث أمكن لنا التعرف على ما ذكره العمري. وما أضافه
(١) Casanova، p.Historie et descroption de la Citadelle du Caire، MMAF VI (١٨٩١)، p. ٦٦٧.