الجغرافيا والتاريخ، فإن ثقافة العُمري تبدو أكثر وضوحًا في موسوعته وفي كتابه «التعريف»(١) عن الوطواط (٢) والنُّوَيري (٣) اللذين يمثل مؤلفاهما مؤلفين نقليين بمعنى الكلمة. فمصنفا العُمري «المسالك» و «التعريف» يُعدًا من أهم آثار عهده بالنسبة لنظم دولة سلاطين المماليك ورسومها واعتمد عليهما كثيرًا مؤرخو عصر سلاطين المماليك في القرن التاسع كما يبدو واضحًا في مؤلفات القلقشندي والمقريزي وابن شاهين والسيوطي.
ومع أن مُصنَّف العمري يظفر بأهمية أكثر من مصنف معاصره النويري، إلا أنه لم تبلغ سمعته في الدوائر العلمية سمعة النويري، فموسوعة العمري مصدر من الدرجة الأولى لدراسة عصر المماليك وعلى الأخص المعلومات التي يوردها عن البلاد التي ربطتها صلات دبلوماسية منتظمة أو متقطعة بدولة المماليك. فقد هيأ له عمله الحكومي الاطلاع على الوثائق ولقاء الكثير من الرجال والسفراء، كما أن مصادر أخباره ومعلوماته متعددة للغاية مما مكنه من إخراج لوحة مفصَّلة في وصف العالم المعاصر له.
أما القسم الثاني الذي خصصه العمري للحديث عن سكان الأرض فيتمتع نوعه
(١) حول كتاب «التعريف بالمصطلح الشريف» انظر بحثنا عن المؤلف في المقدمة، تحت عنوان «مصنفاته». (٢) محمد بن ابراهيم بن يحيى بن علي الأنصاري الكتبي جمال الدين، المعروف بالوطواط: أديب مترسل من العلماء، من أهل مصر ولد سنة ٦٣٢ هـ/ ١٢٣٥ م، كانت صناعته الوراقة وبيع الكتب، وصنف كتبًا منها «غرر الخصائص الواضحة - ط» و «مناهج الفكر ومباهج العبر - خ» في الكيمياء والطبيعة، والحيوان والنبات، ستة مجلدات الجزأين الأخيرين بخطه في الرباط (١١٥ أوقاف). توفي بالقاهرة سنة ٧١٨ هـ/ ١٣١٨ م. وهو غير «رشيد الدين الوطواط، محمد بن محمد المتوفى سنة ٥٧٣ هـ». ترجمته في: الدرر الكامنة ٣/ ٢٩٨، آداب اللغة ٣/ ١٣٢، الفهرس التمهيدي ٥٢٠، كشف الظنون ١٨٤٦، معجم المطبوعات ١٩٢٠، الأعلام ٥/ ٢٩٧. (٣) أحمد بن عبد الوهاب بن محمد عبد الدائم القرشي التيمي البكري، شهاب الدين النويري: عالم بحاث غزير الإطلاع، نسبته إلى نويرة (من قرى بني سويف بمصر) ولد بقوص سنة ٦٧٧ هـ/ ١٢٧٨ م ونشأ بها، اتصل بالسلطان الملك الناصر ووكله السلطان في بعض أموره، وتقلب في الخدم الديوانية، وباشر نظر الجيش في طرابلس، وتولى نظر الديوان بالدقهلية والمرتاحية، وكان ذكي الفطرة، حسن الشكل … فيه أريحية وود لأصحابه، وله نظم يسير ونثر جيد، صنف موسوعته «نهاية الإرب في فنون الأدب - ط» وهو دائرة معارف لما وصل إليه العلم عند العرب في عصره. توفي بالقاهرة سنة ٧٣٣ هـ/ ١٣٣٣ م. ترجمته في: الطالع السعيد ٤٦، الدرر الكامنة ١/ ١٩٧، النجوم الزاهرة ٩/ ٢٩٩، البداية والنهاية ١٤/ ١٦٤، الأعلام ١/ ١٦٥.