كتابة السر بديار مصر، وكان يقرأ البرد على السلطان.
ثم سار مع أبيه إلى دمشق؛ وعاد معه إلى القاهرة لما ولي كتابة السرّ ثانيًا في سنة ٧٣٣ هـ.
وقرأ أيضًا البريد على السلطان، وجلس في دار العدل.
واتفق ذات يوم وقوع مفاوضة بينه وبين الأمير صلاح الدين يوسف الدوادار، فاجتهد على الدوادار وتنافرا. فما زال هو وأبوه بالسلطان حتى صرفه وأقام سيف الدين بغا دوادارًا عوضه.
[حدة مزاجه]
فلما قدم الأمير تنكز نائب الشام في سنة سبع وثلاثين سأل السلطان في ولاية علم الدين [محمد] ابن القطب كتابة السرّ بدمشق فأجابه وولاه. [فأخذ] أحمد شهاب الدين، يضع منه عند السلطان بأنّه قبطي لا يصلح لكتابة السرّ، والسلطان يغضي عن ذلك مراعاة لنائب الشام. فلما كتب توقيعه رسم له بزيادة المعلوم فأبى شهاب الدين من ذلك وشافه السلطان بكلام خشن، وقد قويت نفسه وشرست أخلاقه على عادته، واسترسل في الكلام الجافي حتى قال: كيف يكون رجل أسلمي تعمله كاتب السرّ وتزيد جامكيّته؟ ما يفلح من يخدمك، وخدمتك علي حرام!
وقام من يدي السلطان مغضبًا، والأمراء وقوف بالخدمة، وقد أقشعروا من كلامه، وما شكوا في أن السلطان يضرب عنقه. وسار شهاب الدين إلى أبيه وعرفه ما وقع فبُهِتَ. فبادر للقيام في تدبير ما فرط من ابنه وتلافي خطئه. فقبل الأرض عندما دخل على السلطان وسأل العفو فأجابه السلطان بأنه لأجله قد حَلُمَ عليه وسامحه، وتقدم إليه بإحضار ابنه علاء الدين علي ليقوم مقام شهاب الدين في قراءة البريد وتنفيذ الأشغال، فاعتذر بأنه صغير، فقال: أنا أربّيه كما أعرف فأحضره.
ولزم شهاب الدين بيته حتى مات أبوه وأشتغل أخوه علاء الدين بكتابة السرّ من بعده. [فـ] كتب قصة يسأل فيها السفر إلى دمشق، فحركت هذه القصة من السلطان ساكنًا وأمر طاجار الدوادار أن يطلبه إلى قاعة الصاحب من القلعة وأن يعريه حتى يكتب خطه بعشرة آلاف دينار، فإن امتنع ضربه بالمقارع. فعندما عرّاه أرعد حتى كاد يموت، وكتب خطه بالمبلغ، وأوقعت الحوطة على موجوده وأخذ في بيعه وبيع أملاكه بدمشق، وأقترض خمسين ألف درهم وأورد مائة وأربعين ألف درهم، وذلك في ١٤ شعبان ٧٣٩ هـ. ثم ثمّ أُفرج عنه في ٣ ربيع الآخر ٧٤٠ هـ بعد ستة أشهر وثمانية عشر يومًا بسبب