زرعت باللحظ وردًا فوق وجْنَتِهِ … حقًا لطرفي أن يجني الذي غرسا
فإن أبى فالأقاحي منه لي عوض … مَنْ عُوِّض الثَّغَرَ عَنْ دُرِّ فما بُخِسا
تلك الليالي التي أعددتُ مِنْ عُمُرِي … مَعَ الأحبة كانتْ كلُّها عُرُسًا
لمْ يَحْلُ للعين شيء بعد بعدهم … والقلبُ مُذْ أَنِسَ التَّذكار ما أنسا
وألزم الصبر مني النفس مُكرَهَةً … لولا التأسي بدار الخُلدِ مُتُّ أَسَى
وقال (١): [من الطويل]
يمينًا بما في الثغرِ مِنْ رائقِ اللَّمى … لقد ذبتُ مِنْ شَوقي إلى وجهِهِ ظَمَا
ولولا النسيم الحاجري يمر بي … يُبشِّرني بالقرب من ساكني الحمى
لهَدَّمْتُ أَركانَ الصَّبابة والتقى … ولكنَّني عَلَّلْتُ نَفسًا برُبَّما
ومُحتجب مِنْ خَلفِ سُمْرٍ ذَوابل … وكم ماتَ فِيهِ مِنْ مُحِبٌ مُتيَّما
إذا جاز في ترب له بعْدَ هَجْعَةٌ … يُرِيكَ الضُّحَى فِي غَيْهَبٍ قَدْ تَبَسَّما
سل الغُصْنَ مَنْ أعطاهُ لِينَ قَوَامِهِ … ومَنْ قَدْ أَعارَ الجيد واللحظ للدمى
شَكَوتُ إلى عَينِيهِ وَجْدي ولوعتي … فقال: لك البشرى إذا مُتَّ مُغْرَما
يَرَى أَنَّ قَتلي في هَواهُ مُحَلَّلًا … وأَنَّ وصالي والسَّلامَ مُحَرَّما
يَرقُ لِما ألقاه في الليل طيفُهُ … فَمَا ضَرَّهُ مِنْ طيفِهِ لَوْ تَعَلَّما
تلطف بي حتى تملَّكَ مُهجتي … وعذَّبني بالتيه والصَّد عندما
بَنَى في فُؤادي مسكنًا غيرَ أَنَّهُ … لرُكن اصطباري بالقطيعة هَدَّما
بوجه تعالى الله أتقن خَلْقَهُ … فكمْ نَسَخَتْ آيَاتُهُ آيةَ السَّما
وقوله (٢): [من الخفيف]
أَعْلَنَتْ ما تَسُرُّهُ الآماقُ … حِينَ أَضْمَتْ مَقاتِلِي الأحدَاقُ
وكتمتُ الغَرَامَ شَحًا وصونًا … فأَقَرَّتْ بنَشْوَتي العُشَّاقُ
يا أُهيل الحمى شكايةَ صَبٌ … فَتكتْ في فُؤادِهِ الأَحْدَاقُ
ودُّهُ قَدْ عَلمتُوهُ سَليمًا … ما اعتراهُ بَعْدَ البِعادِ مُحاقُ
وهوَ مُذْ بايع الغَرَام قَديمًا … مُؤمِن العِشْقِ لم يَشُبْهُ نِفَاقُ
لا وعَصْرِ الصبا وحُرمةِ ليلٍ … ضَمِنَّا حِينَ نامتِ الطَّرَّاقُ
ما أفاد الملام فيكم … وقلَّ غَرَامي ولا وهي الميثاق
وقوله (٣): [من الكامل]
(١) أخل بها ديوانه.
(٢) و (٣) أخل بها ديوانه.