للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عديني بوَصْل وامطلي بنجازه … فعندي إذا صَحَ الهَوى حَسُنَ المَطْلُ

وحُرمةِ عَهْدٍ بيننا عنهُ لمْ أَحُلُّ … وعَقْدِ بأيد بيننا ما لهُ حَلُّ

لأنت على غيظ النوى ورضا الهوى … لدي وقلبي ساعة منكِ ما يخلو

تُرَى مُقلتي يومًا تَرَى مَنْ أَحْبِهُمْ … ويُعتبني دهري ويجتمعُ الشَّمْلُ

وما بَرِحُوا معنى أراهم معي، فإن … نأوا صورةً، في الذهن قام لهم شكل

فهمْ نُصْبَ عَيني ظاهرًا حيثما سَرَوا … وهم في فُؤادي باطنًا أينما حَلُّوا

لهم أبدًا منّي حُنُوٌّ وإِنْ جَفَوا … ولي أبدًا مَيْلٌ إليهم وإنْ مَلُّوا

وقوله (١): [من الخفيف]

ته دلالًا فأنتَ أَهل لذاكا … وتحكّم فالحُسْنُ قد أعطاكا

ولك الأمر فاقض ما أنتَ قاضٍ … فَعَلَيَّ الجمال قد ولاكا

وتلافي إن كان فيه تلافيك … وعَجِّلْ بهِ، جُعلت فداكا

وبما شئت في هواك اختبرني … فاختباري ما كانَ فيهِ رِضاكا

فعلى كُلِّ حالةٍ أنتَ مِنِّي … بيَ أولى إذ لم أكن لولاكا

أَبْقِ لي مُقْلَةٌ لعلَّيَ يَومًا … قبلَ مَوتي أرى بها من رآكا

أينَ منّي ما رُمْتُ، هيهات بل أيـ … ـن لعيني بالجَفْنِ لثم ثَرَاكا

فبشيري لو جاء منكَ بعَطْفِ … وجُودي في قبضتي قلتُ: هاكا

هَبْكَ أَنَّ اللأَحَي لحَاهُ بجهل … [عنكَ] قُلْ لي: عَنْ وَصْلِهِ ما نَهاكا؟

أثرى مَنْ أفتاك بالصَّدٌ عَني … ولغيري بالود من أفتاكا

كنتَ تَجْفُو وكان لي بعضُ صَبْرٍ … أَحسنَ اللهُ في اصطباري عزاكا

كلُّ مَنْ في حماك يهواك، لكن … أنا وحدي بكُلِّ مَنْ في حماكا

وقوله (٢) -[من البحر البسيط]

قف بالديار وحَيّ الأربعَ الدُّرُسا … ونادِها فَعَساها أَنْ تُجِيبَ عَسَى

فإِنْ أَجنَّك ليلٌ مِنْ تَوحُشِها … فاشعِلْ مِنَ الشوق في ظلمائِها قَبَسَا

ومنها:

فإِنْ بَكَى في قفار خلِتُها لُجَجًا … وإنْ تنفّس عادت كلُّها يَبَسَا

كم زارني والدجَى يَرْبدُّ مِنْ حَنَقٍ … والزهرُ تبسِمُ عَنْ وجهِ الذي عَبَسَا

وابت قلبي قَسْرًا قلتُ مَظْلَمَةٌ … يا حاكم الحُبّ هذا القلبُ لِمْ حُبِسا؟


(١) ديوانه ١٥٦ - ١٦١.
(٢) ديوانه ١٧٧ - ١٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>